مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

2 أبريل 2017

قمة “البحر الميت”: ما قبلها ينبئ بما بعدها!

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 6:57 م

قمة “البحر الميت”: ما قبلها ينبئ بما بعدها!
د. صنهات بن بدر العتيبي
اخـتـتمت القمة العربية في الأردن والمسماة “قمة البحر الميت” وأصدرت “بـيانا عربيا” كما هي العادة وهو بـيان لا يعدو أن يكون مجرد كلام يُذر في الفضاء الإعلامي ولا يعقبه إلا مزيد من كلام وكلام في حين يعمل المتربصون بالأمة العربية على الأرض ويسيطرون على السماء! قبل القمة العربية، تراكمت المشاريع المعادية للأمن القومي العربي بشكل لم يسبق له مثيل فهنا المشروع الروسي وهناك المشروع الأميركي وبينهما المشروع الإيراني والمشروع الكردي الصغير وأضحى العرب أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام! لقد ارتبط مسمى القمة العربية ومفعولها وبـيانها وما يأتي بعدها بموقعها “البحر الميت”، ورب صدفة خير من ألف ميعاد!
أطلق بعض الإعلاميين على هذ القمة مسمى “قمة السقوط” لكثرة من سقط من زعماء عرب في مواقف محرجة والبعض الآخر أطلق عليها “قمة النوم” لكثرة النائمين أثـناء كلمات الزعماء السريالية الطويلة! لكن مصادفة موقع القمة العربية الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت بالأردن ومن ثم مسماها الإعلامي “قمة البحر الميت” تعكس شيئا من الوضع العربي قبل القمة العربية وبعدها، وضع “ميت” لا يجد من يدفنه! كانت الحالة العربية قبل القمة العربية محرجة جدا للقادة العرب وبلغ تطاول الأعداء حدا لا يمكن أن يوصف! وما حدث بعد القمة العربية وبـيانها كذلك أكثر إحراجا ويأتي بمثابة تطبـيق من الأعداء المتربصين لفكرة إن القمة العربية “ميت” لا يقدم ولا يؤخر!
أبدى القادة العرب استعدادهم لتحقيق “مصالحة تاريخية” مع الكيان الإسرائيلي مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة في حرب حزيران، كما طالبوا دول العالم بعدم نـقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. وزادوا في بـيانهم بهذه العبارة “نؤكد رفضنا كل الخطوات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تـغيـير الحقائق على الأرض وتـقوض حل الدولتين”! فجاء الرد الإسرائيلي سريعا وأعلنـت الحكومة الاسرائيلية بعد يومين من القمة أنها ستـشيد أول مستوطنة جديدة قرب نابلس في الضفة الغربية! وهي أول مستوطنة يٌعلن عنها منذ حوالي عقدين، ما يعني أنهم أي الإسرائيليين قرؤوا البـيان العربي جيدا، للآسف!!
من ناحية أخرى، عبّر القادة العرب عن دعمهم للحل السياسي في سوريا مع إن الصوت الأعلى في سوريا هو صوت الحل العسكري خاصة من جهة الروس والأمريكان والإيرانيين، لكن من تكلم! وجاء في البـيان عبارات براقة على شاكلة “بما يحقق طموحات الشعب السوري” و”يحفظ وحدة سوريا ويحمي سيادتها واستـقلالها”!! لكن ذلك لا يستـقيم مع الإشارة في بـيان القمة العربية إلى “أهمية محادثات استانه في العمل على تـثبـيت وقف شامل لإطلاق النار في سوريا” وكأن القادة العرب لا يدركون إن محادثات استانه هي مجرد انـتاج فيلم روسي بصناعة جولة مفاوضات تحت نظر الطرف المسيطر عسكريا على مسارات الوضع السوري! وكأنهم لا يعلمون بإن ما يسمى “وقف إطلاق النار” هو كذب فج، فروسيا مازالت ترسل طائراتها المتطورة لتـقصف الشعب السوري بالقـنابل العنـقودية والفراغية ولا تبالي!
ثم انـتـقل بـيان القمة العربية للحديث عن العراق وما أدراك ما العراق! بـبلاغة متـناهية يؤكد بـيان القمة العربية على “أمن العراق واستـقراره وتماسكه ووحدة أراضيه”!! لكن ما يحدث قبل البـيان العربي المزخرف وبعده هو ضد أمن العراق واستـقراره ووحده أراضيه بل ووحده شعبه العظيم! عملية سحق الموصل وتدميرها ما زالت مستمرة في ظل صمت عربي ودولي لا يتوازى أبدا مع الكارثة الموصلية مثل ما حدث في الفلوجة وحلب وحمص وبقية المدن العربية من قبل!! وفي لفـتة سياسية بدأ الأكراد بدعم أميركي واسع برفع الأعلام الكردية في كركوك ما يشير الى نـضح الأحلام الانفصالية للأكراد بدعم أممي معتبر! قمة البحر الميت تجاهلت كل الأجندات المطروحة لتـقسيم العراق وسوريا وبناء دولة أو دولتين كرديتين وكأنها تطبق المقولة الشهيرة “لا أرى لا أسمع لا أتكلم”!!
بـيان القمة العربية تجاهل الإشارة الى ميليشيات الحشد الشعبي في العراق وميليشيات حزب الله في سوريا والحرس الثوري الإيراني وغيرها من العصابات الإرهابية التي تعمل في العراق وسوريا لكنه صب جام بلاغـته على “تـنظيم الدولة” و”خوارج العصر” و”العصابات الإرهابية” بدون تعريف محدد! وعندما جاء البـيان ليتحدث عن إيران وتدخلاتها وميليشياتها التي تحرث الأرض في العراق وسوريا كان الحديث بصيغة عمومية أو بطريقة المبني للمجهول مثل “دول الجوار العربي”! “نرفض (كل) التدخلات في الشؤون الداخلية العربية”! “ندين (كل) المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبـية”، عجبا! الرد الإيراني جاء سريعا بـبث صور قاسم سليماني وهو يشرف على قـتل السوريين في حماة السورية!!

لا تعليقات

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

عفواً ، التعليقات ملغية حالياً.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب