مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

23 أغسطس 2014

من يجرؤ على الكلام

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 6:56 م

من يجرؤ على الكلام
ما يحدث في غزة وعلى حدودها من حصار ومآسي على الناس البسطاء وخذلان من الناس التعساء يٌذكر العرب والعجم بالكتاب الشهير They Dare to Speak Out للسيناتور الأمريكي بول فندلي وقد كان أحد أبرز السياسيين والكتاب الأمريكيين الذين حاولوا لفت الأنظار إلى دور اللوبي الصهيوني في التأثير على القرارات والسياسات الأمريكية لمصلحة إسرائيل.
اليوم الحكاية هي نفسها من حيث تأثير العلاقة مع إسرائيل على قرارات وسياسات الدول العربية وعنوان الكتاب أصبح الآن بالعربي الفصيح “من يجرؤ على الكلام” لتبيان تأثير إسرائيل على السياسة العربية المختطفة! ولابد أن يعرض الكتاب صورا يشيب لها الولدان توضح مدى تغلغل كوهين الجديد في عمق القرار العربي ودرجة تغول اللوبي الصهيوني في السياسة العربية وتأثير العلاقات الصهيونية العربية الجديدة على مسارات الحرب والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
اليوم ظهر تأثير الصهيونية على السياسة العربية وبان ولم يتبقى إلا نزع أخر ورقة توت لتبدو سوءة العرب السياسية بدون ساتر حيث كانت الدعاية تسترها في ما مضى من زمن وإن كانت ورقة التوت عند بعض الإعلاميين المصريين السيساويين قد تمزقت تمزيقا! اليوم الغزل بإسرائيل أصبح أكثر وضوحا والدفاع عن إسرائيل وإيجاد المبررات لها أضحى منتشرا إلى درجة الدفاع عن عدوانها على أطفال غزة!
هناك ملاحظات عديدة على التغير الكبير الحاصل في مواقف العديد من الدول العربية تجاه إسرائيل ولكن أشد الملاحظات إيلاما هو الصمت المطبق الذي تبنته المرحومة الجامعة العربية! ما يعكس حقيقة هذا الكيان الهزيل بعد سيطرة دول اليمين العربي المتصهين عليه بنسبة 100%! انظروا لقد تحمس العرب الرسميون لمناقشة موضوع ليبيا قبل أسابيع ثم صمتوا عن موضوع غزة مع ما فيه من وضوح القضية ووضوح الفارق بين المعتدي والضحية ومع ما فيه من تزايد المأساة الفلسطينية في غزة حتى أنها حركت السياسيين في حكومات الغرب والشرق وحركت الجماهير في شوارع المدن عبر العالم ولم تحرك شعرة في رأس الجامعة العربية العجوز!
كتاب من يجرؤ على الكلام العربي لن يشرح أساليب الضغط واستخدام اللوبي للتأثير على القرارات في الحكومات العربية ولكنه لا بد أن يٌفصل في عملية الاختراق الكاملة التي نفذتها إسرائيل في قلب القيادات العربية نفسها ما أدى إلى تغيير كامل في المزاج العربي الرسمي من الصراع العربي الإسرائيلي! اليوم وفي أكثر من بلد عربي أصبحت حماس هي العدو الأول بدلا من إسرائيل وأصبح أطفال غزة هم المهدد الأكبر للأمن القومي العربي بدلا من القنابل النووية الإسرائيلية في ديمونا أو حتى تلك القنابل والصواريخ الإيرانية في بندر عباس!
القضية الفلسطينية التي كانت محورية عند العرب بدأت تتراجع وبقوة بسبب تأثير الاختراق الإسرائيلي للسياسة العربية من العمق! والخجل العربي من خذلان الفلسطينيين لم يعد موجودا! حقيقة، الخذلان العربي قديم قدم القضية الفلسطينية وحدث من قبل مع عز الدين القسام في ثلاثينيات القرن الماضي ومع عبد القادر الحسيني من بعده واستمر طوال عقود من المآسي الفلسطينية المتوالية ولكن هذه المرة جاء على المكشوف ينظر له الأعمى ويسمع به من به صمم!
إنها المرة الأولى في التاريخ العربي التي يطلب فيها مسئولون عرب غير مسئولين! القضاء على حماس وتدمير غزة على رؤوس أهلها هكذا وبكل صفاقة! بل إنها المرة الأولى في التاريخ التي تتصدر فيها عبارة “نزع سلاح حماس” مبادرة يقال إنها مصرية وهي مبادرة إسرائيلية بامتياز! ثم هذا الصمت العربي الرسمي الذي لم يعد يخجل من الصمت وهو يرى شوارع العالم تمور بالمحتجين وعواصم العالم تتكلم وتتخذ بعض الإجراءات ومن فيها ليسوا من ذوي القربى! فعلا صدق الشاعر العربي عندما قال:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند
تركت حماس وحيدة أمام جبروت الجيش الإسرائيلي المدعوم أمريكيا بالمتطوعين والتقنية والمال واللوم الكبير يقع على العرب الأقرب فالأقرب مع إن الأقرب أقفل المعابر والحدود ومنع حتى المساعدات الإنسانية من الدخول! ثم إن اللوم الأكبر يقع على النصف الأخر من الفلسطينيين الذي يعيش في الضفة الغربية وتسيطر عليه السلطة الفلسطينية التي أصبحت سلطة حراسة لصالح إسرائيل نفسها! أمران كانت تستطيع السلطة الفتحاوية تنفيذهما للتخفيف عن اخوانهم في غزة: السماح بحراك شعبي يؤسس لانتفاضة فلسطينية ثالثة، وتنفيذ تهديدات فلسطينية قديمة بالانضمام للمنظمات والهيئات الدولية التي تؤسس لقيام سلطة مستقلة خاصة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ولكن شيئا من هذا لم يحدث… ومرة أخرى صدق الشاعر العربي وصدق بول فندلي!

لا تعليقات

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

عفواً ، التعليقات ملغية حالياً.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب