مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

7 سبتمبر 2013

ورطة أوباما!

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 2:13 م

لم يكن تأجيل أمريكا للضربة المتوقعة على نظام الأسد إلا محاولة لشراء الوقت والبحث عن مخرج من ورطة أوباما الذي يبدو أنه لا يخرج من أزمة إلا ويقع في أخرى خاصة في منطقة الشرق الأوسط! المؤكد أن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة مضطربة جدا وما يعضد هذا القياس هو موضوع مصر حيث ظلت أمريكا تقدم رجلا وتؤخر أخرى لمجرد تعريف الحدث على انه انقلاب أم شيء أخر! وكذلك الأمر في سوريا حيث تقدم أمريكا رجلا ويدا وتؤخر كامل أعضاءها الجسدية لمجرد تحديد هل سيكون هناك رد أم شيء أخر؟!
يقف أوباما أمام خيارات صعبة وقد نقل هذه الخيارات بصعوباتها إلى الكونجرس ولسان حاله يقول “لعل الله يوجد مخرجا للأزمة”! أو لعل المخرج يوجد في اجتماعات قمة العشرين في موسكو أو لدى أوروبا أو من البوارج في البحر الأبيض المتوسط فتنجح في أقناع روسيا بالنموذج اليمني للتطبيق في سوريا ولكن هيهات”! خيارات أوباما الآن محدودة وكلها ستؤدي إلى نتائج غامضة وكما قيل الشيطان يربض في التفاصيل! هذه الخيارات هي 1- ضرب النظام الأسدي سواء ضربة محدودة أو غير محدودة أو 2- عدم الضرب وتضييع الخط الأحمر في دهاليز السياسة وتمنع الكونجرس وفيتو مجلس الأمن وعذر عدم وجود الدعم الدولي وهكذا..!
الخيار الأول وهو ضرب النظام السوري محدد بالجملة الشرطية التالية “إذا حدثت الضربة وكانت محدودة ولم تسقط النظام وهذه هي المفاجأة! سوف تعطي الضربة المحدودة دعما معنويا هائلا للنظام ليتم تصويره وكأنه النظام الممانع المقاوم للغطرسة الغربية وتتوالى عبارات عنترية طالما استخدمها النظام بعد كل ضربة إسرائيلية لتمنحه نوعا من الوجاهة لجزء من شعبه المخدوع..! وحتما ستغطي الأغاني الوطنية الصاخبة على عملية استكمال النظام للقتل والتدمير وستعود شعارات الصمود والتحدي لتضع غشاوة على الواقع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري! الضربة المحدودة كذلك ستضر بالثورة السورية وسيتأثر التعاطف الدولي سلبا وقد يتلوث التعاطف الشعبي الإسلامي بتصورات أن الغرب وأمريكا خصوصا تدخلت لدعم الثوار السوريين ضد نظام صامد مقاوم ولن يتذكر الناس صور ضحايا الأطفال في الغوطة ولن يتذكروا مائة وثلاثين ألفا فتك بهم النظام المتوحش!
الخيار الثاني أمام أوباما هو التسويف وعدم الضرب والبحث عن مخرج غير محرج ( exit ) يأتي أيضا لصالح النظام ولصالح الحل الروسي الإيراني على المدى الطويل..! هنا سيتم تصوير أمريكا والغرب وكأنه أصابهم الذعر من ترسانة النظام الأسدي وتصوير الحلول المستوردة بأنها صعبة المنال والدفع نحو إقناع الشعب السوري أنه لا حلول في الأفق إلا الحل الأسدي! وسيؤدي هذا الخيار إلى انخفاض معنويات السياسيين السوريين في الفنادق والعسكريين في المجالس العسكرية التي تبحث عن حل خارجي بدون قتال، عجبا! ولكن هذا الخيار من ناحية أخرى سوف يعظم من قناعة الشعب السوري بشعاره الذي رفعه منذ اليوم الأول لمظاهرات درعا “ما إلنا غيرك يا الله” وسيمنح كذلك دفعة معنوية هائلة للفصائل المجاهدة والتي تبحث عن حل سوري جهادي ذاتي غير ملوث بأموال وأسلحة الغرب أو الشرق!
من خلال الخيارات الضيقة لأمريكا يتبين نوع من (الشيطنة) في عملية ضرب الغوطة بالكيماوي حتى يبدو أنه عمل استخباراتي متمكن لوضع الكرة في الملعب الأمريكي لأن الفاعل يعرف مسبقا الحرج الذي تغرق فيه أمريكا وأصابها بعمى ألوان فظيع إلى درجة أن خط أوباما الأحمر أصبح أضحوكة عند الثقلين! ويعرف المنفذ كذلك عدم وجود إستراتيجية أمريكية واضحة للتعامل مع الملف السوري المعقد خاصة وان الأزمة السورية جاءت مباشرة بعد ضغط التورط الأمريكي في أفغانستان والعراق وتململ الشعب الأمريكي من القلاقل والحروب الخارجية! وهذا ما يجعل احتمالية تطور التدخل الأمريكي المحدود إلى تدخل بري يشكل كابوسا لأوباما لن يمكنه من الوصول إلى قرار نهائي حتى بعد 9 سبتمبر..
ضرب الأبرياء في الغوطة بالكيماوي هي سابقة لم يشهد لها التاريخ مثيلا بمعنى أن قوة راسخة على الأرض (الجيش الأسدي) تستخدم سلاح دمار شامل ليس ك “حل أخير” ولكن ك “بالون اختبار”..؟! وكآلية لجر تدخل أمريكي من باب لخبطة الأوراق! منفذ العملية يعرف جيدا أن أمريكا لا تريد إسقاط النظام الأسدي ولم تجد بديلا مناسبا ولا تستطيع إسقاط النظام في ظل وجود كتائب إسلامية قوية على الأرض تمثل في الحقيقة العدو الذي يقلق أمريكا أكثر من القلق وتأنيب الضمير (إن كان هناك ضمير) الذي يحدث من مشاهدة دماء الأطفال والنساء في الغوطة وفي عموم أرض سوريا الطاهرة!

لا تعليقات

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

عفواً ، التعليقات ملغية حالياً.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب