مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

14 فبراير 2013

ماذا تفعل فرنسا في شمال أفريقيا؟!

يندرج تحت تصنيف : غير مصنف — admin @ 5:27 م

خلال الأسابيع القليلة الماضية جعلت فرنسا من نفسها زعيمة العالم وأعادت ذكريات الاستعمار القديم في شمال أفريقيا وعلى عينك يا أمريكا!! فتدخلت في مالي بقوات وعساكر أفارقة ودم أفريقي مسال وبنفس الطريقة الأثيرة للعم سام من قبل في أفغانستان والعراق من حيث الحشد وتجنيد الدول المهملة وقيادة معركة كأنها من معارك الحرب العالمية على (شوية) مقاتلين!! من ناحية أخرى، عُقدت في عاصمتها باريس ندوة وندوات لمناقشة الوضع في دول الربيع العربي خاصة في ليبيا ما بعد القذافي كما طالت تصريحات المسئولين الفرنسيين المقززة ذات النبرة الاستعلائية الاستعمارية ليبيا وتونس وموريتانيا وغير ذلك! ماذا تريد فرنسا؟ بل ماذا تفعل في شمال أفريقيا؟ وهل هي تتصرف هناك بالوكالة؟
فرنسا لم تكتفي ب “مالي” وشمالها ولكنها تتوسع في تدخلاتها وضغوطها وسخريتها إلى دول الربيع العربي خاصة ليبيا وتونس! لماذا ولماذا؟! لا يأتي أحد ويقول هي الأحلام الاستعمارية أو هي الاشتراكية الفرنسية أو هي الأزمة الاقتصادية الأوروبية الضاربة أو هي فكرة أمريكية تنفذ بأيادي فرنسية أو هي المؤامرة على الربيع العربي بعد أن أصبح يهدد المصالح الغربية أو أو.. فالأمر (خليط) مقدس من كل هذه الدوافع الجهنمية؟!
فرنسا، ولا فخر، ذات تاريخ استعماري سيء في أفريقيا وفي منطقة شمال أفريقيا بالذات ويستغرب حقيقة أن تجد لها آذان صاغية وسواعد مساندة من الدول الأفريقية المستباحة رغم تاريخها وتصرفاتها ذات النفس الاستعماري الواضح!! أم هو الاستعمار غير المباشر لم يرحل؟! في الجزائر مثلا طالت تصريحات بعض المسئولين الفرنسيين “الذات الجزائرية” بالسوء والسخرية وأصرت فرنسا لسنوات طويلة على عدم الاعتذار أو التعويض لما فعله عسكرها المتوحشين على ارض الجزائر الحرة الأبية ومع ذلك مازالت الجزائر الدولة تتصرف ك “خادم” أمين لفرنسا لا يقول لها “لا” ولا ما يحزنون؟!
من المعروف أن المزاج السياسي الفرنسي قد تغير كثيرا بعد وصول الاشتراكيين وكذلك بعد الأزمة الاقتصادية الأوروبية المقلقة، وعليه يمكن تصور هذا القدر من التغير في الإستراتيجية الفرنسية سياسيا واقتصاديا؟! السؤال يقول هل التدخل الفرنسي في مالي وشمال أفريقيا يحمل أهدافا اقتصادية فرنسية طويلة المدى؟ الجواب يقول بالتأكيد نعم وهذه هي أفضل مرحلة لتنفيذ الخطة لأن العالم لم يعد يخجل من تدخلات الأقوياء في ديار الضعفاء فقد تحول إلى “غابة” بمعرفة وصمت منظمة الأمم المتحدة وتأييد ومؤازرة مجلس الأمن الخاص بالقوى العظمى وليشرب العالم الضعيف من ماء البحر المالح هذا إن لم يكن محتكرا للعمة أمريكا التي علمتهم الوحشية والتوحش؟!
بذكر أمريكا، يبدو أن فرنسا أصبحت بمثابة (الصبي) المخلص للعم سام جدا بعد بريطانيا بلير؟! وهاهي تعمل لمصلحة فكرة أمريكية ما في شمال أفريقيا. أولا أمريكا مازالت تتحرك وتخوض حربها المقدسة الموسومة بالحرب على الإرهاب وقد ضربها كما تدعي في بنغازي وعيونها الواسعة في شمال أفريقيا ظلت تراقب نمو وتطور وتسلح الجماعات السلفية العاملة في المنطقة ولن تصمت كما هي العادة، ولكن هناك لكننات! الوضع السياسي للديمقراطيين أصحاب المنديل الأبيض في البيت الأسود لا يشجع على البدء في حرب ما بعد تجارب المتهور بوش الصغير في أفغانستان والعراق! كما إن الأزمة المالية وما يسمى بالهاوية المالية لا تشجع كذلك على تدخل عسكري مباشر في مناطق مجهولة للمقاتل الأمريكي (الدلوع)..!! فكان لزاما البحث عن “مخلب قط” ينفذ الأجندات الأمريكية بدون أن يتسخ الثوب الأمريكي الضيق! وكانت فرنسا مجرد قطة غير أليفة؟!
أم إن فرنسا تعمل لمصالحها الخاصة جدا حتى لا تفقد امتيازاتها في المنطقة التي بنتها خلال سنوات طويلة من حقبة الاستعمار العسكري وما بعده من الاستعمار الفكري والسياسي، ربما؟! ولكن الملاحظ أن نبرة فرنسا تجاه الربيع العربي قد اختلفت كثيرا لأنه أصبح يهدد مصالح فرنسا خاصة والغرب عامة! والأمر المثير أن هناك غزلاً لا ينقطع بين فرنسا الجديدة وبعض الدول العربية التي تثير ما يسمى ب”الثورة المضادة” على الربيع العربي فهل تلاقي المصالح قد قلب الأمور رأسا على عقب وجعل أقاويل دعم الحريات والديمقراطية في المنطقة العربية التي طالما تغنى بها الغرب مجرد كلام ليل يمحوه النهار، ربما؟ وكما يقال شمس تطلع خبر يبان؟!

لا تعليقات

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

عفواً ، التعليقات ملغية حالياً.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب