مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

27 يناير 2013

مقالي عن مالي!

يندرج تحت تصنيف : غير مصنف — admin @ 5:07 م

الباحثون عن عدو في الصحراء الكبرى!

في عالم السياسة كل شيء ممكن حتى شقلبة المواقع السياسية وتحويل الشقيق القريب الى عدو لدود والعدو الخبيث الى حليف ودود! وقد تكررت هذه الحالة في التاريخ العربي كثيرا منذ شرع ملوك الطوائف في التحالف مع مملكة قشتالة ضد بعضهم البعض وفي الأخير اكتسحتهم جيوش الصليب كلهم ودمرت ممالكهم وأرسلت الناجين منهم في قوارب الى المغرب العربي بعد مأساة وسحل وقتل ومحاكم تفتيش!؟

اليوم هناك حالة مشابهة ليس بعيدا عن العالم العربي حيث يحاول بعض العرب تحويل صديق قريب الى عدو محارب ترص بمواجهته الصفوف وترسل لقتاله الألوف، وتحويل عدو بعيد متلبس بـ (الميك اب) الى حليف تقف معه في خندق واحد وتمسك معه بزناد واحد، ياللعجب ياعرب!؟

عندما يكون عداء العربي المتحالف للعربي الضعيف سياسيا أو دعائيا أو كلاميا فالأمر أهون من الحشد والقتال والضرب بالمليان والتغني بالتحالف مع القوى الغربية المعادية لفكرة الإسلام من الأساس كما كانت حالة ملوك الطوائف!؟

قصة قصيرة في ظاهرها ولكنها طويلة ومعقدة في باطنها حدثت هذا الشهر في مالي. فقد تحالف عرب اليمين المتطرف مع فرنسا لمحاربة عرب الطوارق الفقراء في شمال مالي بحجة أنهم تكفيريون خوارج (لعبة التصنيف) ويهددون الأمن الأوروبي (لعبة الإرهاب) وغير ذلك من الحجج المتكررة.

من يصدق أن بضع مئات من المقاتلين في شمال مالي يهددون الأمن العالمي في مضيق هرمز أو يحتلون جزرا عربية منسية! ولكنه التفكير العربي الجديد بعد موجة الانضواء تحت راية دولة غربية والقتال معها وتحقيق مصالحها حتى لو كانت النتيجة على حساب الأمن القومي العربي أو على ظهر الأقليات الإسلامية المقهورة!؟

ولنا في قصة العراق وإيران عبرة لمن يفقه التاريخ والسياسة فالتدخل الاميركي في العراق نتج عنه تسليم الضحية العراقية للمسلخ الإيراني وذهبت البوابة الشرقية للأمة العربية لقمة سائغة عند جارتها اللدودة إيران! وفي القرن الافريقي قصة مشابهة فالتدخل الغربي المدعوم من نصارى افريقيا سلم الصومال حكومة وشعبا لقمة مفرومة! لجارها اللدود اثيوبيا! وسيتكرر الحال المايل مع مالي ولكن السؤال المشوي على نار العرب الخامدة يقول هل العرب يفقهون ام على قلوب أقفالها؟!

فرنسا حتما لا تحتاج دعما عسكريا في مهمتها السهلة في مالي، فكتيبة واحدة من قوات النخبة الفرنسية تستطيع حسم الأمور بسرعة، لكن هذا هو الأسلوب الأميركي في الحشد وتوسيع دائرة الأصدقاء والحلفاء قبل أي مواجهة حتى لو كانت صغيرة كما حدث في قصة الحرب على طالبان! فلسفة فرنسا القتالية تريد من الحشد ضد المقاتلين في مالي أن يشمل عربا ومسلمين كنوع من الدعم المعنوي في مهمتها الخاصة ولغرض لخبطة أوراق الحرب وحتى لا يتمكن أحد من وصفها بالحرب ضد العرب أو المسلمين أو الإسلام! لكن ماذا يريد العرب الأدوات الذين تم استخدامهم بشكل مثير للشفقة!؟

المؤلم أن المشاركين الصغار في الحرب على شمال مالي سيخاطرون بسمعتهم وتاريخهم لتحقيق نصر لفرنسا التي ستحقق هي بالتالي كل مصالحها وأغراضها المتعلقة بالنفط أو اليورانيوم أو السيطرة الفرنسية على افريقيا ولن ينال أهل الفزعة الصغار من الحرب مقدار نقير ولن يجدوا من الضحية لحومها أو شحومها أو حتى جلودها وإنما ستنالهم فقط لعنة التاريخ وغضب الرب!؟

بالعربي الفصيح، فرنسا لديها أطماع اقتصادية في مالي وأغراض سياسية بتثبيت السيطرة الفرنسية على دول الصحراء الكبرى وقد نجحت في استخدام العرب البؤساء ثم عندما تنهي مهمتها سوف تلفظهم كبقايا الأكل وهذا ما تفعله عادة جحافل الغزاة مع المندسين في جميع قصص التاريخ القريب والبعيد، ولله الأمر من قبل ومن بعد!؟

لا تعليقات

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

عفواً ، التعليقات ملغية حالياً.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب