مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

20 يناير 2013

اقتسام سوريا أم اقتسام العرب؟!

يندرج تحت تصنيف : غير مصنف — admin @ 5:11 م

يحاول النظام الأسدي أخذ زمام المبادرة في حربه الشرسة ضد شعبه الأعزل، وأوضحت أحداث الأيام الماضية أن هناك نوعا من التجديد في القوات الأسدية ويرجع ذلك إلى سببين رئيسين: الدعم الخارجي بمعدات جديدة ومقاتلين جدد من قبل إيران وروسيا وحزب الله وغيرهم وكذلك لجوء النظام إلى الزج بقوات النخبة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وهي قوات كانت مرتاحة طوال السنة الماضية لان النظام درج على تقديم الألوية والكتائب ذات الصبغة السنية إلى الخطوط الأمامية فيما مضى من معارك!
الحقيقة المرة تقول أن النظام الأسدي ماض في توحشه وسفك الدم السوري الزكي ومسح الأرياف الجميلة وتدمير المدن الصامدة على رؤوس ساكنيها! ويبقى في الأمر سؤال ملح: أين هم أصدقاء سوريا الذين يدّعون مواجهة النظام الأسدي وحلفائه الأوفياء! وينطلق من هذا السؤال الساخن تساؤلات أكثر سخونة: لماذا أصبح حلفاء الأسد أشد إصرارا على دعمه والتشبث معه بالسيطرة على سوريا حتى لو كانت بدون شعب؟ ولماذا يلوذ أصدقاء سوريا بصمت مريب ومقلق ومخيب للإنسانية؟
في مسألة إصرار النظام الأسدي على التمسك بالسلطة حتى لو وصل سكان سوريا الآبية إلى مليونين أو أقل! يبدو أن هناك مستجدات مؤلمة منها إقدام وحوش النظام على إعدام العوائل كاملة وحرقها في مسيرة متوحشة من الإرهاب الرسمي الذي قل أن يحدث له مثيل في التاريخ البشري الحديث. ويتضح كذلك هذا الإصرار الكبير على تحقيق فتح أو تقدم خاصة في ريف دمشق ومدينة داريا بالذات وفي مدينة بصر الحرير في درعا لأنه سيمنح قوات النظام نصرا معنويا لا يستهان به وقد يكون لا قدر الله توطئة لاقتحام بعض الجيوب الضعيفة والبعيدة عن مراكز الجيش الحر مثل بعض البلدات الصغيرة في أرياف حمص ودير الزور وغيرها وربما استعادة الزخم في حلب وإدلب وحمص.
اللافت للنظر ما يتداول في الأخبار اليوم عن إنزال روسي كبير لمعدات وأسلحة جديدة في ميناء طرطوس وفي وضح النهار وإعلان إيران المستمر عن دعم النظام الأسدي بالمال والسلاح والرجال هكذا علنا وعلى رؤوس الأشهاد رغم القرارات المتعاقبة من (سيء الذكر) مجلس الأمن بوجوب الامتناع عن تسليح الطرفين؟ ما الذي يحدث؟! كيف تمتلك روسيا وإيران هذه الجراءة في تسليح النظام الأسدي المتوحش ضد شعب أعزل يحصل على أسلحته بشق الأنفس ومن قطعان الجيش الأسدي المولية؟ ولماذا العالم الآخر الذي يدعي الإنسانية والتعاطف بمداخلات شاعرية في المؤتمرات والملتقيات المتنقلة واجتماعات أصدقاء سوريا المملة ويردد ليل نهار مشاعر الصداقة للشعب السوري ولكنه يصمت ويراقب ولا يحرك ساكنا إلا بقليل من الجعجعة التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟!
جواب هذه الأسئلة لن يكون صعبا فهو يتمثل في حقيقة الاتفاق على اقتسام سوريا واقتسام المنطقة العربية المنكوبة على غرار سايكس بيكو جديدة ويبدو أن بوادر القسمة تبلورت منذ شهر رمضان الماضي على كراسي القمة المشئومة! اقتسام مناطق نفوذ للقوى الغربية وروسيا مع إيران هذه هي الكلمة السحرية التي جرى الاتفاق عليها والعرب في سابع نومه! كما هم منذ سقوط الأمن القومي العربي في الثاني من أغسطس عام 1990 وما جاء بعده من تدخل سافر ومباشر للقوى العظمى وأمريكا خاصة في إدارة شؤون العرب بعد أن ذهبت دولهم شذر مذر في أحلاف وتوافقات هشة مع ركون واضح للاستقطاب الدولي من هذه الدولة أو تلك وكأن بلاد العرب أوطاني تحولت إلى ما يشبه جمهوريات الموز الحقيرة في أمريكا الوسطى؟!
الذي ينظر إلى الأحداث والعناوين لما يجري في سوريا والعالم العربي الكبير ويربط غزو فرنسا لمالي بالموضوع السوري المأساوي وبالتوتر الذي يحدث في العراق وعلى حدود تركيا الجنوبية وفي منطقة القرن الأفريقي يستشعر أنها إرهاصات لما يمكن أن نسميه (إعادة ترتيب) خارطة المنطقة العربية من جديد لغرض تقسيم المقسم وتفكيك المفكك وإعادة توجيه رؤوس العرب الكبيرة إلى الصراط السياسي المستقيم تحت مظلة أمريكا وحلفاءها أو روسيا وملحقاتها أو حتى إيران وشيعتها؟! المؤلم في الأمر أن إيران قد حصلت على كعكعة العالم العربي المحلاة وهي المنطقة الخصبة الممتدة من حدود إيران الشرقية إلى البحر الأبيض المتوسط والمخضب بالدماء؟!
على كل التاريخ لا يكتب هكذا في غرف الاجتماعات المغلقة ولا يرسم رسما على الخريطة فالشعب السوري الصامد بقواته البسيطة وجيشه الحر والكتائب المقاتلة الأخرى رفع شعار “ما إلنا غيرك يا الله” وسيكون بعون الله (الحصن الأخير) لأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ولكن شتـتها ومرغ قدراتها ثلة من قيادات الشر والمنكر؟!

لا تعليقات »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

أضف تعليق

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب