مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

9 يناير 2013

حقيقة الصراعات والتحالفات

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 4:14 م

قالوا نظام عالمي جديد وفعلا ولد نظام عالمي جديد وغريب ومشوه إنسانيا وإلا كيف أستطاع تجاهل 60 ألف مواطن سوري بريء ذهبوا أدراج الأطماع السياسية والمصالح الدولية المتلاطمة! قتلوا في البداية عن طريق المهل المتوالية وقتلوا في النهاية عن طريق صمت مطبق لا يمكن وصفه على المستوى الإنساني طوال تاريخ البشرية المضرج بالدماء! الملاحظة الأكبر في هذا النظام العالمي الجديد أن المراقب يرى النار تضطرم ولكنه لا يرى صراعا يستطيع أن يقول عنه صراع حقيقي..
من يراقب تطور الأحداث في ما يسمى صراع إيران والغرب، يلاحظ ضغوطا اقتصادية وحربا الكترونية وتهديدات ومناورات ووو الخ في جهة ما يسمى الحرب على القنبلة الإيرانية المزعومة. ولكنه يرى من جهة أخرى نوعا من التنسيق ما بين إيران وأعداءها الألداء ويلحظ توافقا غريبا وتحالفات من تحت الطاولات وغزل لا يفصل بينه وبين الفجور السياسي إلا الخليج العربي أو هو الخليج الفارسي حسب رسامي خرائط العالم في الدول التي تسمى أعداء إيران (الحلوين)!؟
قبل أن نناقش حالة إيران في مسألة حقيقة الصراعات والتحالفات لننظر بصورة سريعة إلى موضوع سوريا! أربعون عاما أو يزيد من التيه في (مهزلة) المقاومة والممانعة وتبين أخيرا أن النظام السوري هو الحليف الأوثق للغرب وربيبته إسرائيل في سبيل تنفيذ المشروع الصهيوني البروستانتي المشترك قبل معركة هرمجدون. اليوم الغرب وزعيمته أمريكا وبأوامر من الصهيونية العالمية! وبعض أصدقاء سوريا المنضوين غصبا أو خبزا تحت مظلة الناتو.. كل هؤلاء يحرصون على حماية النظام السوري زعيم الممانعة ومقاومة الغرب والمشروع الاستعماري الامبريالي الصهيوني، ياللعجب؟!
وهناك في مسار محاولة إفشال مشروع القنبلة النووية الإيرانية قصة مشابهة حيث تتعالى الأصوات وتزداد الضغوط وكل فترة تجرى المناورات ويتصاعد التوتر ولكن كما يقال دائما يتمخض جبل الصراع عن صمت وتحالف وتنسيق مشترك؟! ويتم تصوير إيران وكأنها بضربة واحدة تستطيع إسكات الضغط الغربي الذي يلوذ بنعومة زائدة إلى الحرب الالكترونية والحرب الإعلامية والتصريحات الجوفاء؟! على ارض الواقع منحت إيران حق التدخل والسيطرة على العراق بالكامل في غفلة أو برود من الغرب ومنحت حق دعم النظام السوري بمساعدة روسيا والصين دعما كاملا ومطلقا بالمال والسلاح والرجال والخبراء وربما مشاركة مباشرة في المعركة ضد شعب أعزل! كيف يحدث هذا؟!
في مسألة المقاطعة الاقتصادية من اجل منع القنبلة الإيرانية لا تنقضي العجائب كذلك ويشعر المراقب أن خلف الأكمة قلوب متصافية وأكف متصافحة وحسابات متخمة بالأموال المغسولة؟! هل يعقل أن حصارا عالميا شديدا يستمر طوال هذه السنوات ولا يكون له أثرا مدمرا للاقتصاد الإيراني أو أثرا في تغيير القرار أو (المهايط) الإيراني! ويقال والعهدة على الراوي أن الزعفران الإيراني مازال يجوب العالم بكل طمأنينة ولكن بأسعار هي أضعاف أضعاف ما يستحقه فعلا ويشتريه المؤمنون بخطر القنبلة والكفار، ولا يهون الكافيار؟!
قصة الحظر العسكري لمقاومة قنبلة إيران هي أيضا مدعاة للعجب الذي لا ينقضي! المراقب يرى انه كلما ازداد ضغط الحظر العسكري كلما أعلنت إيران عن اختراع أو إبداع عسكري تكنولوجي أو مناورات واستعراضات فيكون السؤال الملح لما يا ترى لا يؤتي هذا الحظر العسكري أكله أم هو فعلا يؤتي أكله لمصلحة شركات التسليح الغربية ولكن من خلف الستار، ربما؟! بل إن التحدي التكنولوجي العسكري من إيران للغرب قد بلغ أوجه خاصة في قصص إسقاط أو حجز طائرات أمريكية بدون طيار ولم يعد مستبعدا إن تنتج أو تعلن إيران عن انجازات عسكرية تقنية هي حتما مستغربة بمعرفة حدود القدرة العسكرية الإيرانية؟! هنا يجدر بالمراقب التنويه لسلسلة لا تنقطع من الشركات الصينية والروسية والكورية الشمالية ومن وراءها الشركات الغربية وهي تجمع كنوزها من المنجم الإيراني الذي لا يمكن تقديره بالحاسبات الآلية وليتعلق المغفلون بوهم الحظر العسكري بالبالونات المستوردة من إيران ربما؟!
السؤال المحير هو لماذا لا يكون للمقاطعة الاقتصادية والحظر العسكري أثرا يذكر؟ ولماذا تتحول المعركة المصيرية في سبيل منع القنبلة الإيرانية إلى مشادات الكترونية وفرقعات إعلامية وتصريحات عنترية وغمزات تجسسية لا تسمن ولا تغني من جوع؟ المراقب لا يستطيع أن يجاوب إلا بالرجوع إلى حقيقة المكاسب السياسية التي تحققها إيران في عموم المنطقة كلما ازداد دخان التوتر والتصعيد ما بينها وبين الغرب العنيد! فتظهر حقيقة أنه دخان بلا نار؟!

لا تعليقات »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

أضف تعليق

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب