مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

9 ديسمبر 2012

لا صوت يعلو فوق صوت الطراطيع!

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 6:27 م

لم يدر بخلد سون تسو الكاتب الشهير في إستراتيجية الحرب أنه ستكون يوما حرب بين طرفين طرف معه في الصف ذاته أعتا قوى العالم وخمسة فيتو واليمين العربي المتصهين وطرف معه أطفاله الصغار وكتائب صغيرة والضمير العربي الحي! وربما لم يدر بخلد نتنياهو وهو يزرع بذور عدوانه البغيض على غزة المحاصرة منذ بضع سنين أن اليمين العربي المتصهين سوف يقف معه كوقفة أخ مع أخيه في السراء والضراء سواء كان حسني في القصر أم في سجن طرة؟! ولم يكن يحلم أنه سيجد أقلاما عربية حدادا تستمر بالخوض في دماء الفلسطينيين والشماتة من عذابات أطفال غزة وتواصل السخرية من أية قوة أو سلاح وتلمز في المقاومة والكفاح حتى بعد الربيع العربي الفواح؟!
تبين لاحقا لنتنياهو وضباطه وأصدقائه أن هناك أشياء كثيرة لم يحسبوا لها حسابا منها كيف تستطيع صواريخ بسيطة أن تصنع معجزة التوازن مع ترسانة إسرائيل الرهيبة لتثبت أن الإستراتيجية ليست بالضرورة عضلات ولكنها توازنات بعضها له علاقة بالمادة وبعضها في صميم المعنويات. لنُذكر نتنياهو أن طريقة حماس في العمل منذ تأسيسها لم تكن تقصد التفوق الكلي على العدو الصهيوني ولن تستطيع في المنظور القصير ولكنها سعت دوما في ابتغاء القوم وتحقيق توازن دم! حتى لو كان محدودا وذلك تطبيقا للآية العظيمة “ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما”..
عبر الانتفاضتين وبعدهما ومن خلال ملاحظة تسلسل أسلحة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى نجد أن الحجارة حققت مكاسبا معنوية لا يمكن التهوين منها وكذلك السكاكين وحقق الحزام الناسف توازن رعب محدود في الأماكن العامة جعل الإسرائيلي يقلق على حياته في المطعم والباص كما يقلق الفلسطيني على أطفاله في غرف نومهم أو هي غرفة واحدة؟ أما الصواريخ العابرة للحدود ولجدار صهيون العظيم في معركة حجارة سجيل الدائرة اليوم فقد حققت “توازن رعب” كبير يجعل الإسرائيليين يشعرون بالحرب إذ قامت ويسمعون صفارات الإنذار إذا اشتعلت وينبطحون في الشوارع إذا احتدمت وتضمهم الملاجئ.. ولا ملجأ من أمر الله إذا نطق الحجر؟!
إذا كانت حماس مع الفصائل الفلسطينية في معركة الفرقان تصدت كما يجب للرصاص المصبوب عام 2009 م وأثبتت أن القوة الإسرائيلية لا تستطيع “حسم” المعركة كما تعودت أن تفعل مع عرب النكبة وعرب النكسة، فإنها في عدوان عمود السحاب مرغت الأنف الصهيوني وحطمت أول قاعدة ذهبية في العقيدة العسكرية الصهيونية وهي “أمن إسرائيل” ومزقت أهم مطلب في الإستراتيجية الإسرائيلية وهو أن لا يشعر الشعب اليهودي بويلات الحرب وأن لا تصل شرارات الحرب مع أي طرف عربي إلى شوارع تل أبيب وساحات يافا وعسقلان وميادين (زهرة المدائن).. ولكنها وصلت؟!
هناك حتما قدر من الاحترام المنطقي للمعادلات المادية للمعسكرات المختلفة في الحروب ولا أحد يستهين أبدا بالعتاد والعدة ولكن لا يجب أن يغيب عن الصورة الكبيرة الدور المؤثر للجانب المعنوي والنفسي في المعارك والحروب. على سبيل المثال الفخر الإسرائيلي بالمنظومة الدفاعية المسماة “القبة الحديدية” تقلص فعلا ك “وهم متبدد”! مع أول صاروخ سقط في عمق تل أبيب وأصبحت نكتة يجري تداولها اسمها “القبة البلاستيكية”؟
ولن ننسى الفشل الاستخباراتي الذي صاحب العملية حيث تبين أن الاستخبارات الإسرائيلية ومعها الاستخبارات الغربية كانت تغط في سبات عميق في حين يهرب ويطور ويصنع الفلسطينيون أسلحتهم بأنفسهم ويبنون قوتهم بأظفارهم ثم عندما صعد عمود السحاب قصفوه بحجارة من سجيل وكشفوا عن جزء من أسلحتهم وفي الجعبة كثير؟! هذه هي أهم مكاسب طراطيع حماس؟! كما يدعي البمبن العربي المتصهين؟!
في علم الإستراتيجية العسكرية ليس شرطا أن يدمر الطرف الضعيف الطرف القوي ولن يستطيع.. ولكن يكفيه أن تسير المعركة حسب ما يريد وأن يفرض له مكانا في معادلة القوة وربما لاحقا كرسيا وثيرا على طاولة السياسة الدولية. وفي علم السياسة والتفاوض لا يحترم القوم إلا الطرف الذي يملك أوراقا وعناصر قوة مهما كانت بسيطة لذلك لم يكن من المنطقي بتاتا أن يمارس الإعلام العربي المتصهين لمزه وهمزه بصواريخ صغيرة حققت مكاسب كبيرة إن كان حاضرا في أرض المعركة أو مستقبلا في خضم السياسة الدولية المعقدة! وقد تتحقق أمنية المناضل أحمد الجعبري وإستراتيجيته التي أفنى عمره من اجلها ومقتضاها “لا صوت يعلو فوق صوت الصواريخ”؟!

لا تعليقات »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

أضف تعليق

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب