مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

3 يوليو 2011

والله ما مثلك في هالدنيا بلد؟!

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 6:54 م

والله ما مثلك في هالدنيا بلد؟!
صديقي الألماني الذي جاء في زيارة عمل كاد يسقط مغشياً عليه من الضحك عندما ترجمت له المقطع الشهير “والله ما مثلك في هالدنيا بلد”!! وقال حسنا سأعطيك خمسة أشياء تثبت أنه ليس مثلكم في هالدنيا بلد:
- انتم البلد الوحيد في العالم ربما الذي يوجد فيه مصنع اسمنت وسط الإحياء السكنية..؟!
فقلت: صدقت، هذه اليمامة ويا حسرتي على أهل العزيزية وخنشليله، راحوا كلنكر؟!
- وانتم البلد الوحيد الذي يمر به ملايين المسافرين في السنة حجاً وعمرة منذ عشرات السنين ولم يُخلق قطار بين مكة وجدة إلى حد الآن، وعندما جاء قطار المشاعر كان أغلى قطار في التاريخ البشري؟!
فقلت: صدقت، وقبل القطار كانت بل كندا وأغلى هاتف في تاريخ الاتصالات؟!
- وأنتم البلد الوحيد في العالم الذي يجمع المقاولين من الصين لبناء مدارس مع أن المقاولين المحليين عدد الحصى وبناء مدرسة لا يشكل معضلة تقنية..!!
قلت: صدقت، هذه معضلة أخلاقية وما زال السرق مستمرا وقد نرى أغلى مدارس في تاريخ الذاكرة البشرية وفي عالم الفضاء؟!
- وأنتم البلد الوحيد الذي توجد فيه نقاط تفتيش في الطريق العام داخل البلد وعند كل إشارة وفي كل زاوية وسكة، ومع ذلك يوجد لديكم أعلى معدل سرقات للسيارات وشنط السيدات وجوالات الوراعين.. (عاد للأمانة هو ما قال الوراعين قال الكدز وأنا ترجمتها)؟!
فقلت: صدقت، وزد على ذلك قفشات ساهر المركونة في مخابئ يحتار السائق فيها ولا تخطر على باله ولا بال الذين خلفوه ليدفع نصف راتبه مخالفات..؟!
- وانتم البلد الوحيد في العالم ربما الذي تحرس الحكومة فيه الصحف ووسائل الأعلام..؟! في كل دول العالم الصحافة هي “السلطة الرابعة” التي تنقد الحكومة وتراقب أعمالها وأقوالها وحركاتها وسكناتها ولكن لديكم الحكومة تحرس السلطة الرابعة، كيف يحدث هذا؟!
قلت: وفي هذه صدقت يا بناخي هتلر، وأزيدك من الشعر بيت، هذه الصحف الرسمية والمحسوبة! تتمرد على الحكومة التي تحرسها جهارا نهارا وتشنع على مؤسساتها المعروفة مثل القضاء والفتيا وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صبيحة كل يوم بلا كلل ولا ملل، وتهاجم كذلك الدين والشريعة والعلماء والدعاة والوعاظ وكأنها كلاب مسعورة, وتسقط حقدها وسوءها ورسومها الكاريكاتيرية ومقالات كتّابها البلهاء على المجتمع وتاريخه وقيمه وأعلامه وكأنها صحف الدنمرك, وتتباكي على وضع المرأة وحرية المرأة وقيادة المرأة.. وتحرض كلينتون على الحكومة نفسها التي تحرسها ونحن نقف مشدوهين ولم نعد نفهم شيئا…
فقال لي: هذه خمس فماذا لديك؟
قلت: هي خمس أخرى قد يكون في بطنها خمس ولكن سأقولها بالعربي ولن أقولها لك بلغتك فتضحك علينا وعلى حالنا….
- نحن البلد الوحيد في العالم الذي تُخصص فيه وزارة التربية والتعليم ملايين الريالات لبناء ملاعب ناعمة لممارسة الرياضة النسائية مع إن طلاب خامسة ابتدائي ما زالوا يدرسون في المقلط! وطلاب ثانية ثانوي لم يغادروا المطبخ القديم منذ عقدين من الزمن المسروق!!
- ونحن البلد الوحيد في العالم الذي تدرس فيه وزارة التربية والتعليم تدريس اللغة الانجليزية لطلاب الابتدائي مع إن طلاب الثانوية ما زالوا ينصبون الفاعل وينصبون المفعول به وينصبون المجرور وينصبون المبني للمجهول ويقولون لا نعرف إلا “النصب” منذ أن درسنا الثانوية في مدرسة أهلية؟!
- نحن البلد الوحيد في العالم الذي يقول أكبر مسئول فيه يا صحافة لا تهاجموا العلماء والدعاة وإلا سوف وسوف.. وفي صبيحة اليوم التالي تشن الصحف هجومها العنيف ليس على العلماء الحاليين فحسب ولكن حتى على الخلفاء الراشدين أنفسهم رضي الله عنهم أجمعين، ولسان حال الصحف المخترقة يقول (أرنا ماذا ستفعل يا صاحب التهديد والوعيد)!!
- ونحن البلد الوحيد في العالم الذي لا تكثر فيه السرقات إلا عندما يُعلن أنه عصر النزاهة والشفافية، ولا يأتي فيه الإصلاح إلا لتقييد القضاء ومنعه من معاقبة الصحفيين المتمردين والمخالفين للشرع والمعتدين على الشريعة، ولا تأتي فيه الانتخابات إلا مزورة و(متئسمة)! ومدبلجة وخلف كواليس النوادي الأدبية لها رجرجة!! هذا يا فرانك بلد لا تتحدث فيه هيئة حقوق الإنسان إلا عن العنف الأسري! وتركت عنف السلطة وآلاف المساجين الذين ذهبوا ضحية لموجة الاعتقالات بالجملة وفيهم أبرياء سيتبين وضعهم بعد عشرات السنين (صبر وش معجلهم، أصلا ما فيه وظائف)؟! ولا يتحدث مجلس الشورى المعّين في بلد التعيين! إلا عن حق المرأة في الانتخابات البلدية (عجبي، لماذا لا يتحدث عن ضرورة انتخابات مجلس الشورى نفسه واستقلاليته وحريته في المتابعة والمراقبة والتحقيق..)!! ما عليه، أصلا فلتدخل المرأة إلى المجالس البلدية (حياها) فكل عمل هذه المجالس سواليف وفصفص! ولتدخل المرأة الأندية الأدبية (خير يا طير) كلها نقاشات بيزنطية وكلام فاضي وشحاذين عرب يشتمون السلفية في عقر دارها!! وليس من المستبعد أن تتحول ثقافتهم في أنديتهم إلى ما يشبه المهرجان الثقافي العظيم الذي تحول في دوراته الأخيرة إلى اختلاط ورقص وترقيص وأشباه رجال يغازلون بنات أشباه رجال ويحرسهم أشباه عسكر، وهذه هي الليبرالية السعودية الموعودة!! وكل ذلك قد يناسب حال المرأة في عصر (الرجل العاطل عن العمل) والذي لا يملك حق أن يقول كفى وليس له رأي في أصغر الأمور البلدية فما بالك بالمدنية وتقاسم السلطة والخيار! وسؤال “من أين لك هذا”! وتوزيع الثروة واحتكار الأراضي! ووظيفة شريفة في مكان ليس فيه اختلاط أو نوايا اختلاط أو تشجيع اختلاط أو حتى أجهزة مولينكس! (أحلام سعيدة يا ولد)؟!!
- ونحن البلد الوحيد في العالم الذي تلعب فيه أكبر شركة اتصالات لعبة اليانصيب الحرام على الناس الغلابا المساكين وتزور فواتيرهم وتدفعهم غصبا! ثم تمنيهم سيارة بانوراما لو أرسلوا كلمة (حمار) للخطوط الجوية المحترمة ويفوز واحد من الملايين المهووسين بالمكسب الحرام والبقية لهم التراب؟! وهيئة الاتصالات تغط في سابع نومه وشخيرها لم يوقظ وزارة الصحة التي لا ترى المستوصفات الأهلية وهي تشارك الناس في رواتبها! ولا الأخطاء الطبية وهي تشارك عزرائيل في عمله؟! حتى جامعة العلم والتقنية (ترسوها) مكسيكيات وبرازيليات عاريات كاسيات مائلات مميلات كأن رؤوسهن الحدج، ويا أهات قلبي المتعب!! وأكبر شركة نفط عملاقة في العالم تركت النفط ومشاكله واستراتيجياته وجاءت لتشارك في أمركة المجتمع بالقوة والتي واللتيا ومهرجانات الصيف السخيفة…! وفي عالم الصفقات، هذه شركة مستثناة لأنها لبنانية (شو بدك بالشفافية مسيو)! وهذه الشركة حالة خاصة لأنها يمنية (تاخذ ولا تعطي)!! وهذه الشركة لا ينطبق عليها القانون لأنها “تبع” السكرتير الذي يقود معركة الليبرالية الكبرى ضد السلفية ويحتاج قدرات (!)، وهذه الشركة دعوها تأكل فهي “تبع” عيال أكشنها وقد وقعوا عقدا مع الإدارة الأمريكية لتحويل المجتمع بأسرة إلى كازينو أمريكي لا يعرف جنوسه وبوياته إلا البوب والراب والهب هوب وكلمات أوكي، يس، أي سرندر… (كيف الحال يا وطن)!!

تعليق واحد »

  1. خواء فكري رهيب هذا الذي نعيش فيه ووالله لنحن في خطر عظيم منه , فمع كل هذه التطورات التقنية ومع زيادة الإمكانيات وتعدد طرق الحصول على المعلومات وسهولة الحصول عليها والسرعة في الحصول عليها لا أرانا نزداد إلا جهلا وخبالا (بضم الخاء)
    إنها سطحية العقل وتفاهة التفكير , معظمنا يقضي جل يومه على جهازه وفي الشارع هو والبلاك بيري وفي المجالس أيضا وعندما يدفعك الفضول لمعرفة هذا العمل المجهد الذي أخذ منا صاحبنا , وكنا نجده قبل معنا جسما بلا روح واليوم لا جسم ولا روح .
    وتبدأ في رصد الاحتمالات : ربما الرجل يدرس , ربما يدير موقعا نافعا , وربما لا يحب أن يضيع وقته منه مثلنا فيستغله في القراءة ….
    ثم تتفاجأ به بعد أن ينبض بلاك بيريه بضحكة عالية تستمر دقائق وهو مغيب عما حوله ثم يقول لك : بالله اسمع هذه الرسالة ويبدأ في قراءتها وتتدرج أذنك في السماع من الساذج إلى الأشد سذاجة ومن السئ إلى الأسوأ ,فإما نكتة بطلها محشش - بالمناسبة هذه النكات على المحششين جعلت الناس تستلطف شخصية المحشش وظرافته وربما تطور الإعجاب لتجربة :) - أو بطلتها نملة تستحم على جبل وإما خبرا عن ممثلة أجنبية تزوجت أخيرا وودعت حياة الــــــ: single mother أو لاعب كرة ضبط يقود سيارته مخمورا .
    مع الأسف هذا هو مدى استيعابنا لما يمكن أن نصنعه بواسطة هذا التطور السريع جدا , ومع الأسف فأعلى مرتبة تستطيع هممنا أن تبلغها هي حضيض التفاهات , ومع الأسف ثم الأسف هذا هو مقدارنا عند أنفسنا وهذا هو احترامنا لذواتنا .
    حواسيبنا لجمع الصور والنكات والأفلام , طيب وما المشكلة في ذلك ؟
    المشكلة هي في نوعية المواد المجموعة وموضوعها , فليست صورنا هي من باب هواية فن التصوير , ونكاتنا لا يضحك عليها إلا حمار فهي تجمع (البياخة ) وهبوط المعنى وانحطاط اللفظ , وأفلامنا إما أن تكون مما قد علمنا شرها أو هي مما لم ندرك شرها مما تصدره لنا هوليوود بكميات غير محدودة وبأهداف محدودة ومركزة جدا , وغرنا منها خلوها من الإباحية الصريحة ولعمري لهي أخطر من الأفلام الإباحية فهي لا تعمل لإفساد فرد معين أو شريحة معينة كأفلام الفسوق , إن هوليوود أكثر طمعا , إنها تريد سلب أمة كاملة واستلالها من دينها , من أعرافها , من تراثها ومن تقاليدها ….
    وقد بارت سوق هوليوود في الشبكة ليس لقلة الطلب بل لعدم جدوى العرض موازنة بالهدف الكبير , فمهما كان الطلب مرضيا ومتزايدا في النت فبضاعتهم لن تصل لكل مستهلك , كما أن المستهلكين في النت ليسوا من نوع الزبائن الذين سيتحقق فيهم المرجو , فهم غالبا قد خبزت عقولهم ولأنهم أرادونا عجينا ليتحكموا فينا كيفما أرادوا كانت الطامة اللامة بدخولها بقوة وسيطرة غريبة إلى بيوتنا موجهة توجيها اختصاصيا شموليا يجمعنا من ابن السنتين إلى ما شاء الله لبشر أن يعمر , ومع الأسف كان دخولها عن طريق بعض القنوات التي يرعاها بعض أرباب الأعمال من إخوة ديننا وبني عروبتنا , وهات يا قنوات , وهات يا برامج , وهات يا أفلام وهات يا إعلانات وهات يا مسابقات يانصيبية , وهات يا أكاديميات يتخرج المرء منها فاجرا مع مرتبة الشرف ويصبح المشاهد لها تلميذا نموذجيا قد قلبت تربة عقله ودفنت القيم وحرثت وزررعت وحصدت وأكل ينعها ….
    والعالم في تطور سريع ونحن في انحدار أسرع , ومع التراجع الفكري السريع جدا أصبح هذا التطور خطرا حقيقيا علينا ..
    شبابنا قد أصبح غير قابل للتطوير وذلك لما حل به , علمنة وأمركة وليبرالية نجحت في زرع الامتعاظ في نفوسهم ثم ترجمته إلى سلوكيات صريحة
    ورجال أعمالنا يشترون ملابس الممثلات ولاعبات التنس الأرضي الداخلية !!! بذاك الكلام الذي يمكن أن يطعم عائلة درزنية الأبناء عاما كاملا ….
    هؤلاء ليسوا رجال أعمال أبدا , فرجال الأعمال لا وقت لديهم لهذه التفاهات , هؤلاء صنعهم المال وجعل منهم رجالا وما هم بالرجال ولا أشباه الرجال , ولا هم من ربات الحجال , إنهم لا شئ , ولم نستفد منهم إلا إعطاء الشعوب والأمم عنا ذلك الانطباع الذي صارت الأمم تشعر به فور رؤية رجل من أرض العرب , فهي ترى بئر نفط متنقل يفيض مالا , ولا يدري له فائدة أو موضعا إلا عندما يكون التفاخر هو الحكم …
    وبينما رجال أعمالهم يستثمرون ويوقعون العقود على امتداد العالم تظل رساميل أغنيائنا غير قادرة على أي شئ سوى شراء أحذية المشاهير وملابسهم بغض النظر عن موضع لبس هذه القطعة ولا يهم إن كانت جوربا أم كانت …….
    مسخرة والله فآنا كارينكوفا سروالها الذي كانت ترتديه في بطولة عام كذا وكذا يساوي 30000 دولار وأكثر بينما الخلق الذين يعملون في شركتي أو مصنعي هم مجرد ملفات تقبض شهريا راتبا محترما مطبوع رقما فقط مقابل أن تكون على أتم استعداد لأي زائر من وزارة العمل جاء يوثق نسبة الموظفين من بني بلدي , وهو يدري أنها ملفات المساكين الذين نرفض طلبات توظيفهم ونسجلهم عندنا موظفين برواتب مجزية , وأنا أدري أنه يدري وهو يدري أنني أدري أنه يدري , فكيف لا يدري وهي نصيحته لي بالتحايل على نظام السعودة المقيت وبين هذا التناسب الطردي في الدراية بانحطاطنا الأخلاقي تولد الرشوة في جو من البرستيج الراقي فتوضع في ظرف مختوم يرسل بعد الدوام ويرفضه طبعا ذلك الموظف النزيه لكن فلانا الأوسع صلاحية منه لن يمرر الموضوع دون دهن تروس طمعه أو زميله الذي طلب مبلغا محددا لقاء تمرير الموضوع وكلاهما لا يستطيع أن يستلم المظروف يدا بيد نظرا لحساسية الموضوع , ثم ينتهي لقاء الفساد بالقسم المعهود من الطرفين , أحدهما يقول والله هذه هدية لا رشوة والآخر يقول والله لو كان لي من الأمر شئ ما أخذت منك شيئا لكن أنت تعرف بعض الناس طماعون هداهم الله ……..
    والراشي يدري أن الرشوة لمحدثه ومحدثه يعلم أنه يعلم والمدير الإقليمي يعلم والوزير يعلم وكل الناس تعلم وكل الناس تعلم أن غيرها يعلم , وهكذا يولد للفساد جو من القبول الاجتماعي حتى تصبح الرشوة عادة عادية ولا ينكرها أحد بل وتجد شخصا وأنت تراجع في دائرة ما ويسألك هل تم موضوعك فتجيب أن لا فينصحك أمام الخلق وفوقهم الخالق : ميتين ريال يا شيخ وموضوعك ينتهي اليوم والساعة والحزة .
    وهكذا يطرّد فسادنا اطّرادا عجيبا ويتشعب ليصبح شبكة تضم كل البلاد ويضام تحت وطأته العباد .
    هكذا نحن وهكذا سنظل ما لم نغير ما بأنفسنا , ففي أرضنا نحن فساد يمشي على قدمين وفي البلاد الأخرى نحن شيوخ مزادات الجزم والجوارب والسروالات
    أكرم الله السامعين

    التعليق: بواسطة modadal — 1 أغسطس 2011 @ 7:02 ص

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

أضف تعليق

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب