مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

18 مايو 2011

شريعة ربي..

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 4:29 م

جاء في الأثر:
“الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري، فذلك عالم فاعرفوه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذلك غافل فأيقظوه ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري، فذلك جاهل فعلموه و(المصيبة المكعبة) رجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فذلك ليبرالي أحمق فاجتنبوه”!!
عندما كنت في الصف الرابع أو الخامس الابتدائي وقع في يدي كتاب عنوانه كما أتذكر “شبهات حول الإسلام” فألتهمه في سويعات ثم عجبت من أوار الحرب المستعرة على الإسلام ينفخ فيها المستشرقون والحاقدون والموتورون من هذه الرسالة العظيمة عبر التاريخ في حرب يهودية/صليبية لم ولن تنقطع منذ غدر بني قريظة وحتى معركة هرمجدون العظمى!! اليوم وقد أختط الرأس شيباً أجدني بحاجة للبحث عن هذا الكتاب مرة أخرى لعلني أجد فيه ملهاة في أعقاب المأساة التي أجدها صبيحة كل يوم في صحفنا الصفراء التي تشكك وتماطل وتجادل وتمكر ضد هذه الشريعة السمحة الغراء لخدمة التيار الليبرالي اللعين الذي وجد له “موطء ألم” في المكاتب الوثيرة فجاء يعلنها حربا هوجاء على الشريعة والدين والقيم والملابس المحتشمة!!
كتّاب التيار الليبرالي السعودي الخبيث، سواء بشنب أو بدون شنب، ومعهم ثلاث ستات (جيكرات)!! تخصصوا في إثارة الشبهات حول الشريعة الإسلامية وأفضليتها على الشرائع الوضعية وصلاحيتها لكل زمان ومكان (ويحهم ألا يهدؤون!!). وأهدافهم المعلنة محاربة فكر القاعدة (يا للغباء المستفحل، أيحاربون القاعدة بإيذاء الأمة عن بكرة أبيها!!) أما أهدافهم المبطنة فليست سوى خدمة الإستراتيجية الأمريكية في حربها الشرسة على الإسلام والسلفية بالذات لتصور وجود دور لها في معركة “التسعة عشر” الشهيرة!! يا للمهانة لقد رضوا أن يكونوا مجرد ترس في الآلة الأمريكية المعادية للإسلام والمسلمين والتي ما زالت تحلم بالثأر ليس من الأبراج المهدمة فحسب ولكن كذلك من الأنف الأمريكي الممرغ في المثلث السني وفي تراب أفغانستان الآبية!!
واحدة من أهم شبهاتهم تلك المقولة الشهيرة “نحن رجال وهم رجال”!! يقصدون بها أن المتمسكين بالشريعة الإسلامية والعاضين عليها بالنواجذ رجال لهم حالهم وظروفهم وأنهم هم رجال لهم حالهم وظروفهم..!! والله الذي نعرفه أن الذين تمسكوا بالشريعة الإسلامية واختاروها “نظام حياة” هم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أما كونهم هم رجال فتلك مسألة فيها نظر خاصة وأن بعضهم تمتلئ سيرته الذاتية بسوابق من النمط العميل وتفجيرات من العيار الثقيل وتمتلئ مقالاتهم بأفكار من النوع الدغفلي مثل ذلك الذي لم يستح وكتب ليقول أن مسمى المسلمين يشمل اليهود والنصارى (يا ألهي ارحمني برحمتك فقد تعبت من مد قدمي عالآخر)!!
ثم تأتي شبهة العصر وتطوره والعولمة والتكنولوجيا والفيس بوك وتويتر وأي باد وأي يا رأسي! ومقولتهم المشئومة “أن هذا الزمان غير الزمان القديم حيث نجحت الشريعة الإسلامية عندما لم يكن هناك فضائيات وانترنت وقرارات الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد وصواريخ توماهوك”!! ثكلتكم أمهاتكم، هل نبيع ديننا بعرض من الدنيا قليل ونتنازل عن “هدية السماء” لكي ترضى عنا اليهود والنصارى يا غشم!! التـفـتوا حولكم هاهي إيران دخلت عصر الأقمار الصناعية بولاية الفقيه! وهاهي الهند ولجت عالم القنبلة الذرية بالساري وأساطير رام!! وهاهي الصين تحتل المركز الثاني في الاقتصاد العالمي وهي ما زالت متمسكة بكونفشيوس وفلسفته!! لا أحد يمنع الجادين من القمة إلا هزال طموحاتهم وقصر نظرهم وركضهم المريب خلف الشهوات والسهرات والكرنفالات والاوبريتات والمراقص المحروسة بالحرس الجمهوري الجديد!! وما يوقعهم في شر المستويات الحضارية ليس شرع الله ولكن لهوهم وعبثهم وتركيزهم على المعايير الشكلية للتنافسية العالمية وأجمل بعير ومهرجان الزهور وحلمهم الكبير بالدخول في كتاب جينيس للأرقام القياسية ولو بأكبر سلة خوص!!
وشبهة الأمم المتحدة ألا يكفى لدحضها أن أمريكا وإسرائيل تقولان لقرارات الأمم المتحدة كل يوم (طز)!! وقد انسحبتا من محكمة الجنايات الدولية بسبب احتمالية تعرض قواتهم الغاشمة للملاحقة!! الأمم المتحدة يا صغار الليبرالية المهانة هي التي تـنصاع لشريعتـنا ولا تجبرنا على ما لا سبـيل لتـنفيذه لو كنا أقوياء أعزاء متمسكين بنظامنا الشامل الصحيح وصحته مضمونه من لدن خالق جبار متفرد لا يعلى عليه، لو جعلنا شعارنا الأبدي “لا صوت يعلو فوق صوت الشريعة” لما علت أصوات أفراخ بني علمان في صحافتنا الصفراء!! ثم إن العلم والابتكار والاختراع والعصر الحديث بكل تقنياته الليزر والنانو والطائرة بدون طيار وقدر الضغط! كلها لا تتعارض البتة مع الولاء الروحي لعقيدة نهائية وصحيحة مثل الشريعة الإسلامية خاصة وأن التوصية بها جاءت من لدن العالم الخبير الذي صنع الحجر والبشر ويعلم ما يصلح لهم وهم لا يعلمون. أيها السعوديون الليبراليون الصغار لقد قال الله تعالى “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” المائدة 3.
وقد تجرأ بعضهم إلى حد إطلاق المقولة الخائبة “هذا الآمر ليس في القرآن والسنة” يقصدون أن المسألة التي لم يحرمها النص المقدس تكون غير قابلة للتحريم..! وبعضهم يدخل عقله الصغير في أمور الشريعة ثم يقول ها قد تعارض العقل مع الشرع لأنه لا يفهم ولا يدري أنه لا يفهم والشكوى لله!! وقد تهور احدهم وقال أنه لا أحد يفتى بعد وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم!! يا للعجب، أعن شريعة ربي تخادعني يا لكع ابن لكع!! وهل نعجب يا قوم من جهلهم أم من تطاولهم وخوضهم فيما يجهلون أم من عدم حياءهم في بيان عوارهم الفكري وتخلفهم العقلي إلى درجة أن الواحد منهم يكتب الطامة المطمة ثم يعيد القلم إلى جيبه ويفغر فاه ويقول “هو فيه أيه”!! رحمك الله يا أبا حنيفة ما أصبرك!! الشريعة يا صغار إعجاز في النص وإعجاز في التشريع والاشتقاق وهذا ما منحها خاصية الصلاحية لكل زمان ومكان.. وقد أبدع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حل مسألة التضاد المشبوه بين العقل والنقل قبل سبعمائة عام يا أقزام!!
يا صغار الليبرالية السعودية المتفسخة، إن الله عز وجل يهيئ لهذه الشريعة الغراء من يطورها ويحدثها باستخدام النص والاجتهاد والقياس فتكون الشريعة بمثابة نصفين متلازمين ثابت راسخ كالجبال الرواسي مثل التوحيد والعقيدة وغيرها ومتغير متلون يناسب أحوال الناس وظروف العصر مثل تشريعات وقوانين الحياة الاجتماعية والسياسية والإدارية والاقتصادية، وهذا هو الإعجاز لو كانت البغال تفهم ولكنهم لن يفهموا حتى يلج الجمل في سم الخياط!! في أرقى الجامعات الغربية وفي أعلي المراحل الدراسية يتعلم الطلاب أصول صناعة النظرية theory development وللمفاجأة فكل هذا العلم وكل هذا التعقيد يتقزم أمام إعجاز “القواعد الفقهية” وطريقة صناعتها لنظرية الفقه والقضاء في الشريعة الإسلامية، صدقوني لو أن الشيخ العلامة السيوطي رحمه الله حيا لاستشاره أساطين هارفارد في أصول النظرية والاستقراء والاستنتاج deductive and inductive وجلسوا كتلاميذ صغار أمام العبقرية الإسلامية الفذة!!
أعزائي القراء اسمحوا لي إن استخدم أسلوب الكاتب الموسوعة الذي تجرأ وحاول ترسيخ شبهة موت الفتوى بموت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فأقول: طور العالم داروين نظرية النـشأة والتطور وقد جاء فيها أن الكون نشأ بدون خالق وأن الإنسان تطور من قرد شمبانزي ليكون إنسانا (يا لدلاختهم المفرطة)!! وهذا قد يفيد بأن الإنسان يتطور كذلك من حيث القدرات العقلية والذكاء والتفكير ولكن المفاجأة وقعت من سقف التاريخ فهناك شواهد عديدة تدل على وجود ثغرات مخيفة في هذه النظرية، فمن الواضح أن الأقدمين الذين عاشوا في القرن السابع الهجري مثلا كابن تيمية وابن القيم الجوزية (رحمهم الله) أذكي وأعقل من جل الكتاب السعوديين الذين يعيشون في عصر تويتر وقوقل! ألا يكفي أن ابن القيم قد قال “لو كان وجود النبي صلى الله عليه وسلم حتميا لقيام الدعوة وإيتاءها ثمراتها ما جعلها الله دعوة للناس كافة وما جعلها أخر رسالة ولكن الله سبحانه تكفل بحفظ الذكر وعلم قيام هذه الدعوة بعد وفاة رسول الله وأبقى هذا الدين من بعده إلى أخر الزمن”، قارن بين هذا القول وذاك القول من “حول العالم” لتعرف أن هبنقة الشهير قد يكون أذكى في مسائل شتى من طغمة كتاب الليبرالية السعودية الذليلة!!
وتـتبقى شبهة أثيرة لديهم خاصة في مقالات (ضرسهم الأصفر) الذي يكرر دوما أنه لا يوجد نموذج قائم يبين نجاح النظام الإسلامي ويتوقف الحمار في العقبة ثم يقول “هل يريدون أن نطبق نموذج طالبان المقبورة”!! وليست طالبان مقبورة كما نرى اليوم ولكنهم رجال أيديهم على الزناد ورؤوسهم لم تنحني أمام القوة الأمريكية العاتية والنصر قادم ولو طالت الأيام وادلهمت الخطوب وقصفت طائرة بطيار أم بدون طيار، ولله الأمر من قبل ومن بعد!! ولكن، ماذا عن النموذج الماليزي الذي نجح في مزج العلم مع الدين ووفق في تشجيع البناء التقني والاقتصادي الناجح للمجتمع دون أن تتضرر الحدود الدنيا من قيم وثقافة المجتمع الإسلامي رغم وجود أكثر من أربعين بالمائة من الصينيين والوثنيين..! يا قومي الأعزاء، يـبدو أن بضعة ملايين من الصينيين أرحم وأخف على شرع الله من بضعة كتاب سعوديين متملقين للغرب وحضارته ونظامه الدنيوي الركيك الذي صنعه البشر وحتما لم ولن يكتمل ولن ينافس شريعة ربي في السماحة والمرونة والأصالة والكمال والشرع والتشريع!!
شريعة ربي هي الحل وهي نظام حياة متكامل لن نقبل عنه بديلاً فالذي يرضى يرضى والذي لا يرضى فليشرب من مجارير الغرب ولا كرامة له وقديماً قيل:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام!

11 تعليق »

  1. الدين بافي مادام يوجد من أمثالكم يضيء الطريق وينشر الحقيقة

    التعليق: بواسطة الرباعي — 19 مايو 2011 @ 5:57 ص

  2. (تعقيبي أقتبسه منك سددك الله)

    شريعة ربي هي الحل وهي نظام حياة متكامل لن نقبل عنه بديلاً فالذي يرضى يرضى والذي لا يرضى فليشرب من مجارير الغرب ولا كرامة له وقديماً قيل:
    من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام!

    التعليق: بواسطة سلطان الهيضل — 20 مايو 2011 @ 2:19 ص

  3. لا فوض فوك على هذا المقال الرائع
    واسال الله ان يجعل ما تقدمه من مواضع ومقالات في موازين حسناتك يوم تلقاه
    آمين

    التعليق: بواسطة مبارك الهاجري — 20 مايو 2011 @ 9:47 م

  4. يا صغار الليبرالية السعودية المتفسخة، إن الله عز وجل يهيئ لهذه الشريعة الغراء من يطورها ويحدثها باستخدام النص والاجتهاد والقياس فتكون الشريعة بمثابة نصفين متلازمين ثابت راسخ كالجبال الرواسي مثل التوحيد والعقيدة وغيرها ومتغير متلون يناسب أحوال الناس وظروف العصر مثل تشريعات وقوانين الحياة الاجتماعية والسياسية والإدارية والاقتصادية، وهذا هو الإعجاز لو كانت البغال تفهم ولكنهم لن يفهموا حتى يلج الجمل في سم الخياط!!

    جزاك الله خير يادكتور
    أسأل الله أن تكون كلماتك حجاباً لك من النار
    وأن يجزاك عن دفاعك عن الشريعة خير الجزاء

    التعليق: بواسطة محب — 21 مايو 2011 @ 4:34 ص

  5. اللهم أجعل لك في حرف كتبته رفعة لك في درجات الجنان

    التعليق: بواسطة عبدالله القيشان — 21 مايو 2011 @ 4:45 ص

  6. وأما فلاسفة الدنيا وعظماء الغرب فقد سبقوا بعقلهم وإنصافهم إلى إدراك ما في الشرع من محاسن ومميزات لم يصل إليها غيره من القوانين، وشهدوا أن كل من يهمه الإنصاف والعدالة لا مجرد المساواة والعدل، يجب أن يستمد من شريعة الإسلام وأخلاق القرآن، وسننقل هنا بعض هذه الشهادات لتكون عونا لمن لم يدركوا الحقيقة، ومن لا يزالون تحت عقدة النقص أمام غيرنا. والا فان فقه الإسلام ومقاصد الشريعة لا يحتاجان إلى دليل خارجي لإثبات تفوقهما وامتيازهما.

    يقول الاستاذ جيبون:

    إن الفقه الإسلامي مسلم به من حدود الأقيانوس والأطلانطي إلى نهر الفانج بأنه الدستور ليس لأصول الدين فقط… بل للأحكام الجنائية والمدنية، وللشرائع التي عليها مدار حياة نظام النوع الإنساني وترتيب شؤونه:

    وقد أهاب مسيو لاكازيلي المشرع الايطالي بالعالم كله ان يستمد قانونه من الشرع الإسلامي لأنه حسب قوله أكثر تمشيا مع روح الحياة القانونية. وقد قرر مؤتمر لاهاى للقانون المقارن المنعقد سنة 1932: اعتبار الشريعة الإسلامية مصدر القانون العالمي ).

    وقال العلامة جيب في كتابه ( وجهة الإسلام ) لا يزال الإسلام يسلك سبيلا وسطاً بين المتناقضات الشديدة. وهو على معارضته لفوضى القومية الأوربية وللنظام العسكري لروسيا الشيوعية، لم يقع بعد عرضة للهجمات الاقتصادية الملحة التي تمتاز بها أوربا وروسيا.
    هذا كلام الغربيين
    وإن أمة محمد لتعلم مكر الأعداء عليها فرغم الهجمات الفكرية والعسكرية منذ خروج هذا الدين
    إلا أنه بقي صامداً شامخاً
    وبقي الدين حديثاً للعالمين لايتغير ولايتبدل في وقت من الأوقات
    أسأل الله أن يجعلنا وإياك من أنصاره

    التعليق: بواسطة مفترق طرق — 21 مايو 2011 @ 5:19 ص

  7. أحسنت حين أخطأ الكثير …

    ورفعت رأسك حيث خنعوا ذلة وصغارا …

    أقزام الصحافة اليوم يصعدون على سلالم صحفهم المتهالكة كي يقتربوا من هامات الأوفياء لدينهم ووطنهم …

    لا جف حبرك

    التعليق: بواسطة مشاري (زجاجة عطر ) — 21 مايو 2011 @ 11:27 ص

  8. هذي حبه على خشمك وراسك على المقال
    والله يسدد خطاك ويوفقك لك خير

    التعليق: بواسطة عبدالعزيز التميمي — 22 مايو 2011 @ 4:31 ص

  9. الله يبيض وجهك يوم تسود وجوه وتبيض وجوه..
    ويكثر من أمثالك من الأكاديميين الامينين..
    الكتابة رسالة قبل ان تكون تزلف كما هو حال أكثر كتابنا وللأسف الشديد..
    مرة أخرى شكرا لك..

    التعليق: بواسطة عبدالله العنزي — 22 مايو 2011 @ 5:35 ص

  10. بدايةً أرجو حذف مشاركتي السابقة إن أمكن لأنها بحاجة لإضافة وتعديل

    ———–

    أستاذي الفاضل د / صنهات

    بدايةً أسأل الله العليّ القدير أن يُبارك في عمرك و يزيدك علمًا وأن يجعل قلمك دائمًا سيفًا للحق و قاهرًا لأهل الزيغ والضلال .

    لقد ضلّ دُعاة الليبرالية و العلمانية عندما إنبهروا بحضارات غربية هشة و أصبحوا مجرد آداة يستخدمها الغرب في هدم عالمنا الإسلامي
    و إسمح لي أن نعود بذاكرتنا لزمان العزة و إنتصارات المسلمين على أعداء الإسلام ونقوم بعمل مُفارقة بين ماضي مُشرِّف و حاضر مؤلم
    تحديدًا في معركة المسلمين مع التتار وحينما أسَرَ خير أجناد الأرض “هولاكو ” رسول جيش التتار
    وعندما قرروا أن تُقطع رأسه و تُعلق على ” باب زويلة ” ليكون عبرة لكل مُعتدٍ غاشم على بلاد المسلمين .. وقتها كان للمسلمين هيبة ومكانة .
    أما الآن تداعت علينا الأمم لبعد الكثير من أبناء هذه الأمة عن مباديء هذا الدين العظيم و منذ زمن بعيد و أعداؤنا يخططون ويكيدون المكائد لهدم
    كل ما هو جميل في تاريخنا وحضارتنا وشريعتنا الغرَّاء .
    .
    في مقولة لـ ” لويس التاسع- ملك فرنسا ” أثناء أسره في مصر وعندما فشل في إحتلال مصر وعاد لفرنسا بعد أسرِه بخيبة أمل
    في لقاء له بجنوده أوصاهم قائلاً
    ( لننتقل بالمسلمين من ميدان الحديد والنار إلى “ميدان الفِكر” )
    فحربهم موجهة على الفِكر الإسلامي لأن الفكر أساس الحضارات وبمثابة البُنى التحتية التي تُقام عليها الأمم .. فدناءة الفكر على أعدائنا ليست جديدة
    ولكن المؤلم ما صنعوه بقلة من المسلمين أعمى الجهل بصائرهم وصاروا سيوف مسمومة في صدر الإسلام بفكرهم الهدَّام و أقلامهم المسمومة
    إذن تلك المعركة بيننا وبين أعداء الإسلام معركة فِكر ودين وعقيدة ولم تكن وليدة زمن العولمة ولكنها منذ القدم
    و أطماعهم في بلاد المسلمين للهيمنة والسيطرة على مُقدراتها وثرواتها لم تنتهي وستظل حتى قيام الساعة .

    ولكن لن يجعل الله لهم التمكين في الأرض فالنصر والتمكين لأمة الإسلام عندما تعود لصحوتها و تتمسك ” بالكتاب والسُنة ” و تجتمع على كلمة التوحيد
    ويتحد المسلمون جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها تحت لواء ” لا إله إلا الله محمد رسول الله ” وقتها ستُذلَّل الصِعاب و يكن كيد أعداء الإسلام في نحورهم .

    إذن هذا مُخطط لأعداء الإسلام لنشر الفِكر الليبرالي والعلماني في العالم الإسلامي
    وهنا يحضرني سؤال :
    هل ستفيق هذه القلة الداعمة لليبرالية وهدم المباديء النبيلة وتعي الدرس وتعرف ما يُحاك بأمة الإسلام أم ستظل غارقة في هذا المستنقع ،
    وهل يرضى أبناء خير أمةٍ أُخرجت للناس أن يكونوا عونًا لأعداءنا على هدم مباديء الإسلام ؟

    و مهما دبّر أعداء الإسلام و أعوانهم الفتن والمكائد لأمتنا لن يفلحوا ولن تقم لهم راية

    وكما جاء في كتاب الله الحكيم في سورة الصف الأية (8 )
    { يُريدونَ ليُطفئوا نور الله بأفواهِهم والله مُتمُّ نورهِ ولو كَرِهَ الكافرون }

    ———————

    شكرًا لك دكتور صنهات على مقالاتك الأكثر من رائعة و أسأل ربي أن يجزيك خيرًا عن كل حرفٍ خط به قلمك دفاعًا عن هذا الدين
    كل التقدير لشخصكم الكريم

    التعليق: بواسطة تجمعنا كلمة التوحيد — 22 مايو 2011 @ 1:55 م

  11. مع احترامي الشديد لك يا استاذ صنهات. ورغم انّي اتفق معك في كثير من النقاط التي ذكرتها، إلا أنك جانبت الصواب في قولك: “طور العالم داروين نظرية النـشأة والتطور وقد جاء فيها أن الكون نشأ بدون خالق وأن الإنسان تطور من قرد شمبانزي ليكون إنسانا (يا لدلاختهم المفرطة)!!”.
    بغض النظر عن صحة نظرية داروين من عدمها، إلا أنها لم تدّعي أن الكون نشأ بدون خالق و أن الإنسان تطور من قرد شمبانزي. نظرية دارون نظرية علمية بحته، تصف التطوّر بين المخلوقات. ولم تتدعي يوماً بأن الإنسان تطوّر من الشمبانزي!!

    التعليق: بواسطة بدر — 23 مايو 2011 @ 9:46 م

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

أضف تعليق

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب