مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

26 مايو 2010

التاريخ لم ينته بعد..!!

يندرج تحت تصنيف : مقالات قديمة — admin @ 6:42 م

التاريخ لم ينته بعد..!!

بشر فوكوياما في كتابه الشهير “نهاية التاريخ” بانتصار الرأسمالية وأدواتها الفلسفية مثل نظام السوق المفتوح والاقتصاد الحر وتوقع أو تمنى تحقيق فوز ساحق للرأسمالية على كافة النظم والأفكار الأخرى ليعيش العالم في “نعيم” الكاوبوي الرأسمالي!! وتجر البشرية أذيال الهزيمة تحت هيمنة القطب الأحادي المتفوق علماً وحضارة وفكراً ومادة، ولكن!! لقد اكتشف العالم مبكراً “حسنات” القائد الفذ والليبرالية العسكرية في أبوغريب وقوانتانامو وتذوق أطفال غزة عدالة الليبرالية على طبق من دم!! والمكر مستمر في دارفور والصومال وبقية البلدان المغلوبة!!
ثم قدم فوكوياما كتابه الثاني بالتراجع عن “نهاية التاريخ” لأن التاريخ مازال يكتب في أفغانستان وبلاد الرافدين في خضم الحملة العالمية لنشر الفكر الرأسمالي والحضارة الليبرالية بالقوة!! وعندما انهزمت القوة (لولا فزعة العربان) حدث ما لم يكن في الحسبان!! ها هي الرأسمالية تنتكس على عقبيها ليس بقوة السلاح ولكن بفعل “الأطماع البشرية ذات المنحى الفردي البحت”، فأنقذ الفيلسوف الياباني الأصل نفسه من مقصلة الانتقادات الفلسفية!! ويبدو انه سيضطر الآن لنشر كتاب ثالث يوضح فيه أن أماله في انتصار الرأسمالية أضحت مثل أمل إبليس في الجنة!! ومن حسن حظ هذا الفيلسوف أنه تراجع عن آرائه في كتاب معللا ذلك بأنه ليس من البساطة أن يوجد في التاريخ منتصر واحد ولعل ذلك يأتي مصداقا للآية الشريفة (وَلَولا دَفعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَفَسَدَتِ الأَرضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضلٍ عَلى العَالَمِينَ)(.

مشكلة الرأسمالية أنها أخذت حدا متطرفا بقيادة اليمين المتطرف في الولايات المتحدة والتطرف لا يأتي على شيء إلا شانه!! لقد فُتحت كافة السبل للمصارف وشركات التمويل لتفتك بالناس وتبيع ديونها على مؤسسات أخرى على وقع أطماع لا حدود لها فتكونت كرة جليد من الديون والفوائد المركبة وكان حتما مقضيا أن تنفجر فجاءت النتائج كارثية ليس على الاقتصاد الأمريكي فحسب ولكن على الاقتصاد العالمي برمته!! أما الشركات الأمريكية فقد امتطت صهوة العولمة وفتكت باقتصاديات الشعوب نهباً في القايلة يا هاليبرتون!! يدعمها في تقمصها لفلسفة التاجر اليهودي الشهيرة دولار ضعيف عن قصد وتوصلها إلى حيث الأرصدة والعقود والصفقات بوارج ودبابات أمريكية تدعي نشر الحرية وهي تنشر البشرية!!

الآن وبعد سنوات قليلة من وفاة المتظاهر الايطالي الذي احتج على العولمة والفكرة الرأسمالية الاستعمارية وما ينزوي تحتها وبعد التدحرج الخطير لأزمة الرهن العقاري وما يختفي خلفها، ظهر الحق وزهق الباطل وتقلبت شفاه الناس أحد بالامتعاض وأحد بالتشفي وثالث يقول “أين المعتبرون من سير الأمم وقصص الحضارات”!! ها قد توالت تصاريح النقد والانتقاد وعروض التمحيص والمراجعة للفكر الرأسمالي (انظر مثلا إلى تصريحات الرئيس الروسي ميدفيد) وفي جانب آخر برزت بقوة محاولات التمرد من السيطرة الأمريكية السياسية والعسكرية على العالم إلى درجة أن بعض الدول اللاتينية الصغيرة تجرأت وطردت فخامة السفير الأمريكي!! يبدو أنها بداية تاريخ جديد من التمرد وسطوة الكاوبوي على العالم إلى زوال!!

التطورات التي حصلت مؤخرا لن تؤدي إلى انهيار الرأسمالية ماديا ولكنها بلا شك صبت الكثير من الشكوك حول الجدلية الفلسفية للرأسمالية خاصة تلك المتعلقة بمقترح “دعه يعمل” مقابل فلسفة “يا عمال العالم اتحدوا”!! تاريخيا تميزت الرأسمالية بقدرة عجيبة على التعديل adjustment كما حصل مع ظهور ثورة المدرسة الإنسانية وتعالي المطالبات بتفعيل المسئولية الاجتماعية للشركات، واليوم نجد في الأخبار والتقارير محاولات الرأسمالية للتعديل والتخفيف من أطماع الفرد!! وتهور المؤسسات المالية عن طريق التأميم ودعم المصارف والتدخل الحكومي بالتملك المباشر في هذه المؤسسات وغيرها من حزمة قرارات تهدف إلى منع إفلاس البنوك حتى لا يفلس الاقتصاد كما أفلست السياسة!! إذن، الرأسمالية تعدل نفسها، مقابل فقدان البريق الفلسفي، بالتوجه كثيرا نحو الجنوب ولنحمد الله أن أحيانا حتى رأيناهم يقتربون أكثر نحو فلسفة “لا ضرر ولا ضرار”!!

12 يوليو 2009

منتدى جدة غير؟!

يندرج تحت تصنيف : مقالات قديمة — admin @ 11:07 م

لم يعرف القائمون على منـتدى جدة الاقـتصادي كيف يوردون الإبل (ولا يلامون)!! فقد وقعوا في مطبات وهم يديرون منـتداهم الاقـتصادي سنة بعد سنة. وبشكل عام أوضحت أحداث هذا المنـتدى أننا قوم نضيع صيدنا في عجاجنا ولا نعرف ماذا نريد(!!) وذلك باندفاعاتـنا واختياراتـنا المتسرعة التي قد لا تـتناسب مع واقع الحال أو مع أحداث العالم الاقـتصادية والسياسية!! ثم ب “هوسنا” ب (اللي يسوى واللي ما يسوى)؟! وحرصنا على الانسلاخ من جلدنا مع إن العالم كله يريد أن يرانا بجلودنا لما يشعر به من “تميزنا الحضاري” واختلافنا عن الآخرين؟!

أولى هذه الاندفاعات المحبطة تأتي حكاية استـضافة ضيف كبير وكان في إحدى السنوات “رئيس أمريكي سابق” وهذه حركة يصورها أعلامنا وكأنها سبق أعلامي لا مثيل له!! لماذا (اكس برزدنـت)؟! الرئيس الأمريكي يا ساده عندما يكون ( x ) يكون ساده!! ويضحي تواجده في أي مؤتمر أو منـتدى شيئا عاديا لا يقدم ولا يؤخر هذا إذا كان رئيس بدون سوابق أو فضائح أو مسخرة، أما إذا كان مثل كلينـتون صاحب السيجار الكوبي (!!) فحضوره يضر أكثر مما يفيد وتواجده لا يشرف المنـتدى بل يعكره!! و قد زاد طين جدة بلة أن الرئيس الموقر (!!) أشترط شروطا تـنم عن عنجهية تـتوافق مع الرأي العام في دولته وتـتـنافى مع الرأي العام في دولتـنا وتعبر عن تيار عام من المشاعر العدائية تجاه العرب والمسلمين يستمدها من المشاعر العامة في الشارع النيويوركي بالذات؟! أين نحن؟ وأين مشاعرنا ومواقـفنا القومية والوطنية؟! حتى من الناحية العلمية والسياسية والثـقافية، بربكم، ماذا لدى كلينتون حتى يستـفاد منه؟ لا أرى شيئا البتة إلا تجربة تأثير الفضائح الرئاسية علي التعجيل بقصف السودان وأفغانستان!! 

ومن عجائب المنـتدى المطينة الأخرى  أنه تحول إلى ملتـقى يدار بالكامل باللغة الإنجليزية وأصبح العرب (يلوون) ألسنـتهم علي أرضهم حتى يفهم عليهم ضيوفهم الأجانب؟! يا منـتدى جدة، لغة البلد والناس والجنة هي اللغة العربـية التي تستحق أن نحتـفي بها في منـتدى اقتصادي عالمي كما تـتصورون؟! علي كل حال، من المعروف أن الشركات المتعددة الجنسيات، التي يستهدفها المؤتمر بهدف جذب الاستـثمارات، أقول أن هذه الشركات تحترم الناس الذين يحترمون لغـتهم وثـقافاتهم وعاداتهم وأنـظمتهم .. ولا يجذبها البلد أو الناس الذين يتـخلون بسهولة عن شخصياتهم واختلافاتهم الطبـيعية والحضارية عن الآخرين؟! ويقول المثل المشهور “الذي لا يقدم خيرا لأهله لن يقدم خيرا للناس” !! .. تصوروا أنـنا ذهبنا إلى منـتدى في الإكوادور فقدموه لنا باللغة العربية وأخذوا يهرجون ويمرجون بالشـنـشـنة والطـنطنة، سنقول حتما ليس هكذا تورد الإبل يا اكوادور ؟!

  أما ثالثة الأثافي لهذا المنـتدى المنـتكس فهي حكاية الاستعراضات النسائية المقدسة حيث تتكوم طوابير نسائية من مشاركات ومذيعات وصحفيات وملقوفات!! وخادمات المشاركات ونفرات أخريات!! لا يعرفن (وش السالفة)؟! نزعن الحجاب وتسابقن إلى الاختلاط في منظر عجيب لو تقول حدث في بلاد دباغستان!! لا نصدق ولكنه يحدث في مدينة هي بمثابة (بوابة الحرمين)؟! وفي الوقت الذي تـشتد فيه الحرب على الحجاب وتقتل مروة لأنها محجبة وتعلن فرنسا الجهاد المقدس ضد المتحجبات يكون الحجاب لدينا (مشكلة اجتماعية) تستوجب الحوار والخوار ويشوبهها التردد والمماطلة؟! وأين؟ على بعد مئات معدودة من الكيلومترات عن الحرمين وعلى ارض هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة، هاهن بنات جدة يظهرن أمام الضيوف الخواجات المندهشين وهن ينزعن كل سنة قطعة جديدة فيقال (من دون في دون إلين تـتعرون)؟! المشكلة أن البعض منا يحشد المشاركات النسائية لاستقبال الضيوف والمشاركة في الوفود الرسمية والاجتماعات التجارية وغير التجارية لا لشيء!! إلا لكي يقول (أنظروا أن لدينا نساء)؟! هزلت؟! من يلقنهم أن هؤلاء الخواجات لن يرضوا عنا حتى لو خرجت نساءنا متعريات أو سائحات ب محرم أو بدون محرم ولنا عبرة في الآية العظيمة التي تـتلى منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمن (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ؟!

6 يوليو 2009

رعاة البقر في الفلوجة؟!

يندرج تحت تصنيف : مقالات قديمة — admin @ 8:03 م

تحركت نوازع الانـتـقام لمقـتل بضعة مقاولين (كما يقال مع أنهم رجال أمن) فـتـقدمت جحافل رعاة البقر المدججة بأحدث تـقـنيات السلاح المروع لتدك بلدة صغيرة اسمها “الفلوجة”. الثأر الحضاري!! جاء على رؤوس الأطفال والنساء و العجزة والمسنين في تعدي فاضح على الإنسانية ولم نقل القانون الدولي لأن هذا القانون قد داسته جنازير مغول العصر منذ عام ونيف عندما اقتحمت بلاد الرافدين بدعاوى بليدة و اطروحات ناقصة و بدون تفويض قانوني من أية طرف دولي معتبر. الهجوم من بدايته على العراق تحركه غريزة الانـتـقام من البابليـين و تـنـفث فيه شرور الغضب لأحداث سبتمبر الشهيرة فجاء همجياً وناقماً لم تـنفع بتجميله و تلطيفه مقولات “تحرير العراق من همجية صدام” .. حسناً انظروا إنهم يحررون العراقيـين ثم يقتلونهم شر مقـتل!!

وليس مستغرباً على أمريكا ما قامت به فقد أحرقت مزارع الفيتـناميين الفقراء بقنابل النابالم وسحقت مدن اليابان من على وجه الأرض في المرة الأولى والأخيرة التي يستخدم فيها وحش أبـيض القنابل النووية.. وقبل ذلك قام أجدادهم البيض بإفناء الهنود الحمر بقبائلهم وعوائلهم وذكورهم وإناثهم و كبارهم و صغارهم وحتى حيواناتهم الأليفة!! لقد كانت المرة الأولى في تاريخ الكون التي تـنقرض فيها سلالة بشرية هم الهنود الحمر على يد “فئة” تدعى الإنسانية وهي منها براء.. كما يعجز القلم عن سرد معاناة و مأساة الافارقة الذين نقلوا قسرا علي بواخر بائسة ليستعبدوا شر استعباد في مزارع و مناجم من يدعي الحضارة و الحرية و الانسانية.    

هذا هو الرجل الأبـيض المتوحش وهذه هي حضارته وهذه هي ديمقراطيته.. انه لا يفكر إلا في نفسه وفي مصلحته و لتذهب البشرية تحت أقدام الجنود المرتزقة!! الأدهى و الأمر أن أمريكا تـبني استراتيجيها الإعلامية على هدى من المقولة المشئومة “أكذب وأكذب حتى يصدقك الناس”!! انظروا، بعد قـتل و ترويع و سفك للدماء البريئة في العراق شرقاً وغرباً وفي كركوك ومدن الجنوب ما زالت أمريكا تـتبجح بدون حياء بأن هدفها بناء العراق الحر الديمقراطي الجديد(؟!) كيف؟ بالله كيف؟ هل يريدون بناء العراق بالمزيد من الجثث والدماء والآهات والمعاناة.. ولعل العراقيون الآن يترحمون على أيام الطاغوت الصغير بعد أن رشفوا العلقم من الطاغوت الكبير!! فيكررون المقولة الشهيرة (الله يحلل الحجاج مع ولده!!)..

أمريكا هي طاغوت العصر الذي يملك القوة المادية والجبروت التكنولوجي معجونة بالمزيد من الغطرسة والعنجهية وعقيدة الإرهاب.. أمريكا تمارس الإرهاب عيانا بيانا من أجل الانـتقام والسيطرة و لتحقيق المزيد من العقود والصفقات والمصالح الاقتصادية أما الإنسانية وحقوق الآخرين فتدوس عليها بمنـتهى الصفاقة و التبريرات الإعلامية الجوفاء.. لو نظرنا إلي المتحدث الإعلامي بأسم أمريكا في بغداد و القيادات العسكرية هناك خاصة (المدعو كيميت) لتحقق لدينا ارتباط فاضح مابين الجلافة العسكرية والكذب الصراح.. أنهم كالأصنام يتكلمون كالآلات و لا ترى في محيا أي منهم ذرة إنسانية واحدة.. القراء الأفاضل، أعيدوا الكرة و تابعوا المؤتمرات الصحفية و سترون ما أرى!! 

مهما قلنا عن أمريكا وتصرفاتها وعنجهيتها لن نعطي الوجع حقه ولكن تبقى الأكذوبة الكبرى التي تصور أمريكا وكأنها رسول الحرية والديمقراطية والإنسانية في العالم ولابد من تفـنيدها!! بالله كيف تكون أمريكا داعية الإنسانية وقد انسحبت من الهيئة الدولية لحقوق الإنسان وأجبرت العالم على عدم مساءلة ومحاكمة جنودها على ما يفعلون؟! وكيف تكون مصدر الحرية وهي تكمم الأفواه في العراق وتمنع صحيفة صغيرة من الصدور خوفاً من الحرية وما تأتي به؟! وكيف تكون أمريكا مصدر الديمقراطية في العالم وهي تفرض مجلس الحكم فرضاً وتخاف من صناديق الاقتراع .. و كيف و كيف إلي نهاية الجرح الدامي علي تخوم الفلوجة!!

 

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب