مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

4 ديسمبر 2010

سواليف الجني..!!

يندرج تحت تصنيف : احلام بلا قيود؟! — admin @ 1:05 م

يحذرني طبيـبي النفساني من قراءة الصحف السعودية ويقول بلهجة محببة “تراها بتجيـب لك الجنان”!! ولم أكن أصدقه حتى طلع علي “الجني” أمريكي الملامح صهيوني (الكشره)! كأنه من موظفي الموساد الذين يتمخطرون في فنادق “ديرة البغاء” يقتلون المقاومين العرب وشرطتها غافلة تعد الروسيات والأوكرانيات والماجدات العربيات!! وكانت أول كلمة قلتها: “أنت من أين جئتني”؟ قال: “قريب جدا، تقدر تقول من أرض الناعمين أو أبواق الناعقين أو آسرة النائمين أو سطور حاقدة مريضة في صحافة بلاد الحرمين”!! فرددت: طيب في حالتك هذه هل نبدأ بالتعارف؟ فقال: أنت أعرفك زين، موبايلي أس تي سي (ههه)!! أما أنا فقد أتيتك من طرف زميلك في الدراسة أيام أمريكا الحلوة!! فقد أعجبته مناقشاتك ذات مرة وضربك ب”عين ما صّلت على جيسوس”!! فقلت: أووه أكيد تقصد (توم ألكساندر) وأختصار أسمه (أليكس) فقد كانت له عيون تقدح شررا مع أن لونها بلون زرقة البحر!! (أثرك معي منذو مبطي)!! ولكن لماذا لم تظهر إلا الآن؟
فقال الجني أليكس: طلعت من هدومك بعد أن لاحظت أن الإعلام الرسمي السعودي قد ذهب بعيدا في حربه على السلفية واخذ يلمس مناطق حمراء خطرة جدا ويتجاوز خطوطا كانت مثل “خط بارليف” وتوغل في السخرية من الشريعة واللمز في حقيقة الإسلام إلى درجة لم تعد تحتمل حتى عندنا نحن أبناء الجن الأزرق!! وكأن المسألة لديهم صراع كروي بين الهلال والنصر!! يا شيخ، جرايدكم في الرياض جننوا بالنصراويين والآن (حاطين) حيلهم في الإسلام والسلفية وجننوا بالعالم بأشكال الكذب والتلفيق والسذاجة والتقارير المسمومة والرسوم المذمومة وصمت الحكومة!! ولا تهون (بل تهون) جرايد الغربية فهم يتعاملون مع الإسلام والسلفية بلغة الحقد والكراهية وشيء من الانتقام (!!)، أما الوطن (الوثن) فحربها تطورت إلى حد الطعن في ثوابت الدين واللمز في شريعة الله جهارا نهارا والتقول على الإسلام والتشكيك في الرسالة والسعي إلى (عقلنة) القرآن العظيم الذي هو أكبر من العقل (والله أكبر)، كل ذلك يحدث ومن تهمه الأمور صامت صمت القبور!!
فقلت له: على رسلك يا جني فهذه “حرية الرأي” وهذه هي الليبرالية السعودية الجديدة!! قال: بل هي الليبرالية السعودية المشئومة!! ومن الواضح أن دعاة الليبرالية والتنوير يحاولون جاهدين () إقناعكم بمفاهيم الليبرالية الناعمة من جهة وبث الشكوك في قيمكم وحضارتكم وتضخيم الغرب وتجميله على حساب نفسياتكم وعلاقاتكم وتاريخكم ومستقبلكم من جهة أخرى (أنظر إلى سلسلة مقالات الأحمق المخمود في جريدة عاصمتكم حول الغرب ومقارنته مع الإسلام، تقول كأن الذي يكتب ليــبرمان أو القس حارق القرآن)!! كل هذا الكم السخيف من الشـتم والتشفي في حق شريعة الرب يقول الليبراليون عنه أنه يدخل من باب “حرية الرأي”، ولكن أبواب هذه الحرية (ودرايشها) موصدة بالضبة والمفتاح عن تداول “كراسي” رؤساء التحرير (واللي أكبر منهم)! وبعيدة عن الشفافية وأسس حماية المال العام (ولا تجيب طاري) لضرورة فصل السلطات أو لمطالب بمشاورات حول أعضاء مجلس الشورى حتى لا يدخله حمقى مثل أبن زلقان وبليهان!!
عندها تململت قليلا وقلت: أنت جني يا جني وحياتنا نحن الأنس مختلفة وفيها حقوق ومصالح وشاليهات وموازين القوى!! فانــتفض كأنه مقروص! وقال: حقوق (ههه).. ضحكتني يا راجل!! شوف، أنتم اليوم لا تملكون حق تصويت ولو على مشروع مجاري!! ولا تملكون حق السؤال عن النفط كيف يسرق؟ والمال العام كيف ينفق؟ والثروة كيف هبطت على تجار اللوز والفستق!! أزعجوكم بحقوق المرأة (زيادة حبتين)..، طيب (أين حقوق الرجل)؟! أين حق المشاركة والمسائلة وأين حق الوظيفة الشريفة وحق الرعاية الصحية بدون مواعيد وورقة شفاعة من كبير أو صغير!! وحق التعبـير بحرية بدون ما تروح (شوية) مشاوير!!
شوف، أنتم اليوم لا تملكون حق القوامة على نساءكم في بيوتكم فيذهبن للفنادق بدون محرم ويعملن كاشيرات وعارضات ومستقبلات ومدبرات، بدون ضوابط ولا هيئات ولا مواصفات، وأين؟ في أسواق الموارنة وشركات (أبو غسالة)!! ويحضرن أية مؤتمر حتى لو كان متخصصا لمناقشة أصناف الشوارب ويجلسن في الصف الأول وبعضهن ينسدح (والله شواربكم ما هي على رجال)!! فأنتم لا تقدرون على السؤال والمسائلة ولا تحلمون ب “وزارة عليها القيمة” (متئسمة يا روح أمك)!! وأية مسئول كبير أو صغير يسرق من هذا البعير المنسدح في وزارة المالية ثم يخرج منها مثل الشعرة من التطلي!! لمجرد أن يتحدث عن دوره في دعم المرأة وتحرير المرأة وتوظيف المرأة وتمكين المرأة.. إلى أخر الهراء الليبرالي الجديد!! على طاري التطلي، هذه مجموعة عيال أكشنها الفضائية تعلنها حرباً مدوية على شريعة الله وتسخر من الإسلام مباشرة بدون مواربة حتى أن مذيعها الدرزي في برنامج (خوار العرب) قالها بالحرف الواحد “الإسلام فشل في بناء دولة”!! يا عجب العجاب، لأقوام لم تصل إلا بمحض الصدفة ويحاربون دينكم أمام أعينكم وأنتم صامتون!!
فقلت: قد يعمل هؤلاء القوم مثل تلك الاستفزازات واللمز والهمز من باب “المسئولية الاجتماعية”؟ ولكنه انتفض بسرعة ورد علي قائلا: “أذن أين هم من حرامية القطار والمطار والمليار الذي طار”!! أين هم من البطالة والعطالة والفساد والحسّاد والأراضي المسروقة والمنتجعات “المشبكة” الملهوفة بالكيلومترات!! هل تصدق أن هناك قبيلة بالجوار لا تستطيع الاستفادة من مراعيها التي استوطنتها بأمر وتشجيع من المؤسس يرحمه الله وذلك بسبب “شبك” طويل مكتوب عليه بخط جميل “أملاك خاصة”!! وطبعا لا تستطيع أن تطعم مواشيها لأن سعر الأعلاف يصعد في السماء مثل ديسكفري، فماذا يفعلون؟! أين صحافتكم الحرة النزيهة من محترفي الغش والتدليس وغسيل الأموال بالملايين ومساهمات مزقت جيوب المساكين والنصب والاحتيال (واللي ينقال واللي ما ينقال)!! وهؤلاء الذين يخربون اقتصاد الوطن بعد أن تكفلت قراطيس الوثن بتخريب عقيدته (ماذا يحدث)!! وأين هي من نظام التعيين القائم على الواسطة وصلة الدم وحلاوة الضم وسهرات المهم وغير المهم!! أين هي من نظام توزيع الثروة المصاب بالانبعاج وانتم لكم (فواتير ساهر) والكرباج!! طيب، إذا ما فيه تعيـين بالجدارة ولا أرض ولا عمارة ولا “سرير” ولا كرسي صغير ولا “دفاع مدني” (زي الناس) ولا هلال أحمر أو أزرق (يبرد التسبد) ولا ولا.. فليتركوا لكم دينكم، وذلك أضعف الإيمان!!
فقلت له: أنت متهور ومتعصب فلا أحد يستطيع أن يكتب في صحفنا حرفا واحدا ليشكك في كلام المؤسس على سبيل المثال حتى أولئك المعلقين في مواقع هذه الصحف الالكترونية وهناك قيود وخطوط وجنوط ودبابيس!! فقال بسرعة: هذا اللي مجنني!! أفتح جريدة الرياض (يوم السبت 22 صفر 1431) ستجد الكاتب الأحمق (جوزيف أبا الحمير) يتطاول على رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ويناقش تصرفاته مع إن قدره في العلم الشرعي مثل حجم الناموسة!! وأقول له “وش أنت لا كنت لتفتح فمك في حضرة الحبيب”!! وأستمر يلمز في سيرة وقرارات أبي بكر الصديق رضي الله عنه!! وقد فعلتها الجريدة من قبل عندما كتب واحد من كتّاب الغفلة هذا الكلام المجنون وبالحرف الملعون “لم يخرج فكر التكفير إلى الوجود بغتة، بل إن له جذوراً وسوابق في التاريخ الإسلامي، ولعل أول وأهم واقعة تاريخية عبرت عن ميلاد فكرة التكفير في الإسلام هي «حروب الردة» التي خاضها الخليفة أبو بكر الصديق في مطلع عهده..” إلى أن قال واعتذر إلى ربي وناقل الكفر ليس بكافر “.. وبذلك تكون «حروب الردة» أول بيان رسمي يعلن ميلاد أيديولوجيا التكفير” (الرياض 25 ذي الحجة 1425 ومازال الكلام منشورا على الموقع الالكتروني، يا سادة)!! وأذهب إلى الجريدة نفسها (يوم الخميس 12 ذي الحجة 1431) ستجد هبنقة العرب المخمود يتطاول على الخلفاء الراشدين كلهم رضي الله عنهم أجمعين، وأفتح الموقع الالكتروني للجريدة الكسيحة ستجد هذا التعليق المجنون بالحرف الملعون “يا أستاذي الفاضل التطرف والإقصاء ونفي الآخر المختلف ليس وليد اليوم بل هو تاريخ نتشربه منذ عقود ومنذ غزوة بدر حينما بدأ أبناء العمومة بالتقاتل بسبب الخلاف الفكري والديني..”!! إنه يهمز في قناة أهل بدر رضي الله عنهم!! وينكم رايحين!! وصلت أهل بدر (من اجل عيون أمريكا الزرق)!! والله إن كل هذه الشرذمة الليبرالية التي لم تصل إلا بمساعدة الأعضاء التناسلية لا تسوى “شسع نعل” واحد من أهل بدر فأليكم عني يا كتاب الفتنة الليبرالية، أما الكبير فحاله حال ما جاء في البيت الشعري العربي الشهير:
إن كنت تعلم فتلك مصيبة .. وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم!
كل هذه الهجمة الشرسة من صحافتكم على دينكم لم تحرك فيكم (شعرة معاوية ولا عصمان) وهاهم يخططون لنزع عقيدة “الولاء والبراء” (أول أجنده) وإثارة الشعوبية والنعرات (ثاني أجندة) وتجفيف منابع الإسلام (ثالث أجندة)، وكما تبشركم مديرة مركز خديعة! فالعمل جار على قدم وكفرات لتربية جيل جديد تدرسه أنثى ويأخذ (قليل) من الحصص الدينية وكثير من الانجليزي والميوزك والفن الهابط ولا يعرف الفرق بين المسلم والكافر ولا يحفظ القرآن ولا يحترم العلماء ويسبح بحمد أمريكا الإنسانية يا جانجي!!
فقلت: كل هذا يدخل في مسألة “الرأي الآخر”.. فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال: مشكلة هؤلاء الليبراليين المتسولين على قارعة الفلسفة العالمية أنهم يدّعون قبول الرأي الآخر ويستخدمون ضدكم اللزمة الشهيرة (عقلية الرأي الواحد) ويشتمونكم بعبارات بذيئة مثل الاستبداد والظلامية والتخلف والانقياد للماضي والرجعية والحركية والايدولوجية (غريب والله كأنها صحافة البعث والفجور في بلاد الإسلام والنور)!! ويحتالون عليكم وعلى نساءكم ويتصرفون كأنهم يتحركون بالريموت الملعون!! وأنتم لا تشعرون!! اليوم، اتسعت صدورهم لكل الآراء والأفكار التي تهبط من زعيط ومعيط وشحرور وقاسم أمين..!! وضاقت بكم وبدينكم مع إنكم تصبرون صبر الجمل فقد صبرتم على شتم الله جل في علاه وشتم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والتعريض بالسنة النبوية الشريفة والتحرش بالقران الكريم!! وبلعتم كل ما يقوم به موظفو “كافور الاخشيدي” في صحافتكم القراقوشية!؟
فرفعت أصبعي لأوقفه.. ولكنه تابع يقول: تصدق أنهم يكتبون عبارات مثل “عصر الانحطاط الإسلامي” ويشتمون ما يسمونه “فكر العصور الوسطى”! وهذا بليهان قال بالحرف الملعون في مقابلة صحفية في جريدة (جزيرتكم) “الإسلام يفشل في بناء الحضارة والمدنية قديماً وحديثاً” (هكذا) وعندما أرادت الصحفية اللطيفة (يا حليلها) أن تحرجه قالت “هذه أمامك ماليزيا نموذج حضاري أسلامي” فرد عليها قبل أن تكمل سؤالها قائلا بالحرف الملعون: “التطور في ماليزيا جاء بسبب العنصر الصيني أما العنصر المالاوي المسلم فهو كان سببا للجمود والتخلف”!! يا أرض أحفظي ماعليكي!! كيف تكون لكم “وجوه سفرة” تستقبلون بها حجاج ماليزيا وإعلامكم الرسمي يسخر منهم!!
انتم لكم حضارة عظيمة وتاريخ مشرق وأيدلوجيا ضاربة في الأطناب وشخصيات عرجت إلى السماء وشخصيات حكمت الأرض، ولا تستطيعون دفع الأذى عن الإسلام في صحافتكم الليبرالية المنحطة! ما بالكم؟!
يتبع

3 يوليو 2009

عندما قتلت العجوز..؟!

يندرج تحت تصنيف : احلام بلا قيود؟! — admin @ 10:43 م

عندما يسافر الأهل .. وتضمني الجدران بين أضلعها بعنف.. تنتابني حالتان غريبتان: الصمت وأحلام اليقظة.

فأما الصمت فأنا في هذه الحالة لست بالصامت الوحيد.. فهناك أمة صمتت ستون سنة كاملة وما زالت صامتة إلى يومنا هذا. كما أن ظاهرة أحلام اليقظة ليست أيضاً بجديدة علي… فقد كنت أغرق فيها مع أخي في أيام الصبا عندما يخلو الحي من الأولاد فنستظل تحت أي شيء ونبدأ بالهلوسة العفوية.. بل أن طموحاتنا في بعض الأحيان تتعدى قدرات الزعماء المغاوير.. فآخي مثلاً، وقد كان أكثر مني تطرفاُ واقدر مني علي إبراز مشاعره بأحلام بريئة، كان يتخيل أنه رجلاً خارقاً يحارب اليهود .. لقد كان رغم سنه أكثر جرأة من “دعاة السلام”!!!

 

وجدت نفسي أسير في غابة ومعي بندقية صيد. وفيما كنت أبحث عن غزال لا تجيد الركض.. شاهدت من بعد خيالاً حسبته ضالتي المنشودة.. فسددت البندقية واقتربت بحذر. وعندما اصبح ذلك الخيال على مرمى البصر فإذا هي امرأة عجوز شمطاء ضرب الدهر في وجهها بأخماس وأسداس. افتر ثغرها..السقيم.. عن ابتسامة بهلوانية.. فبدت أسنانها المترهلة .. كقوارير البولنج بعد ضربة لاعب محترف وقالت:

- على مهلك .. لا تطلق النار.. فأنت من قوم رصاصهم لا يقتل؟!

كدت اضغط على الزناد.. فاستدركت وضحكت وقلت مداعباً:

- ولكن الرصاص الذي معي رصاص أمريكي!!

فلم تتحرك.. ومن حسن الحظ لم تضحك أيضاً وقالت:

- اعلم.. والبندقية أيضاً أمريكية.. فأنت من قوم يلبسون ويأكلون بل وينامون على ما يصنع غيرهم !!!

تمللت هذه المرة.. رغم الصراحة الموجعة.. ألا أن مزاحها ثقيل جداً..كالعلقم..ولكن تحت الرغبة الملحة لمعرفة سر تحاملها العجيب على قومي..سألتها:

- لماذا تتحاملين على قومي هكذا؟ .. ثم ماذا آتى بك إلى هذه الغابة الموحشة؟

أطرقت برأسها وهي تبتسم وكأنها قد خجلت أن تريني أسنانها هذه المرة وأجابت:

- سؤالان في سؤال واحد.. فيك عجلة من قومك!!

بلغ السيل الزبي..فصرخت بها:

- يا إلهي.. ما بالك.. لماذا قومك..قومك..قومك؟؟

اقتربت كثيراً..وقالت بصوت عنيف كأنما يأتي من أعماق التاريخ:

- قومك ليسوا بدعاة حرب ولا سلام.. ولا بأهل سلاح ولا أفراح.. بل هم دعاة استنكار وشجب وأهل مؤتمرات ومجادلات. انظر إليهم..كل يوم بقدر ما تفقدون من ارض أو من بطل مغوار.. يظهر لكم من يربت عل أكتافكم “بمبادرات” سلمية فتستكينون وتسرجون الخيل لـ اللهو والسباق.. وتتناسون القضية. أنتم دائماً تبحثون عن الأتعس بينما غيركم من الأمم تبحث عن الأفضل.. فهناك نهضة صناعية عملاقة في كوريا ونمور آسيا يتحركون  والإصلاحات السياسية الجذرية في أوروبا الشرقية نبذت الدكتاتورية المريضة إلى الأبد.. أنظر. هناك تكتلات اقتصادية قوية في أوروبا الغربية بل إن دول أمريكا الجنوبية، رغم تعاستها، بدأت تبحث عن نفسها في هذا الخضم الهائل من التنافس الدولي العنيف في مجالات الصناعة والاقتصاد وحتى الإصلاح السياسي.

أما أنتم.. فأنتم أحسن الأمم في الرقابة على المطبوعات وأكثر الدول تطبيقاً لسياسة ميكافيلي.. وفلسفة الإدارة من-الأعلى-إلى-الأدنى!! أما حرية الفرد في أن يأكل ويشرب ويتأسد على زوجته و”لا يتدخل فيما لا يعنيه” فهي حرية مضمونة بالقانون والقضاء والسلاسل الحديدية… وما زلتم تضربون الأرقام القياسية في جلد المعارضين ونفي المتحدثين والتفاهم المدفعي .. القمعي.. مع كل من تسول له نفسه طرح الرأي الآخر!! أو التكلم بصوت عالي عن شئون “ولي الأمر” وخصوصيات “الحزب” الواحد..الأوحد!!

ومن ابتكاراتكم الجذابة تلك الطريقة “الشيقة” في الحفاظ على أمن المجتمع “بالرش” المباشر لكل الحشرات التي تنوي، مجرد نية، أن تتظاهر أو تتملل أو تحمل لافتات تطالب “بالخبز”!! حتى جنودكم “ينتحرون” !! في السجون إذا أدوا الواجب وقاموا بحماية الحدود…والعربدة الإسرائيلية والأمريكية في أراضيكم وأجواءكم تعدت كل الحدود فيما لا تزال قياداتكم تصفق في بحر من الخسران!! حتى رصاصكم.. ما ترمونه في حرب منذ خمسين سنة أقل وأرذل من ما ترمونه في حفلات الزفاف…ومراسيم الاستقبال والتوديع!!

تمالكت دمعة كادت تتدحرج وقلت :

- حسناً “كل ما دق عود حصاة” قلتي رصاصكم..رصاصكم..رصاصكم.. إني أعرف كيف أجعل هذا الرصاص يمزق قلبك.

أخذت رصاصة عربية من جيبي ووضعتها في بطن البندقية وقلت “بسم الله” .. وضغطت على الزناد بكل ما في يدي من غضب … فتطايرت العجوز الشريرة أشلاء متناثرة…

 

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

 

وآفقت … على طرق عنيف يكاد يهد باب الشقة الصغير.. فتحت الباب في حيرة ودهشة ويا للعجب…لقد كان شرطياً ضخماً كأبطال المصارعة وخلفه حفنة من الجنود دميمي الخلق والخلق …”لقد ذكروني بغارات منتصف الليل في أزقة العواصم العربية بحثاً عن الملتحين”!!

تقدم مني ذلك الضابط الوسيم وقال:

- تملك الحق في أن تبقى صامتاً حتى تقابل محاميك…؟!

تفاجأت وقد رأيت الأذي في عينيه وقلت:

- على مهلك…لقد كان حلماً.. لقد كان حلماً!!

ضحك …ضحكة سخرية بلا شك وقال:

- لقد قتلتها في حديقة عامة، في وضح النهار، وأمام عشرات الشهود وتقول حلماً..هيا استدر إلى الخلف وضع يديك على رأسك.

حاولت التردد.. والمناقشة.. والاستنكار، على طريقة قومي، (ولكن)… آتى الصوت كالرعد:

- استدر وإلا استخدمت القوة!!

-         فرددت حسناً ..حسناً.

وعندما استدرت…سمعت شهقة ذلك الضابط كأنما أصابه شهاب من السماء….فإلتفت فإذا القوم كأن على رؤوسهم الطير .. مرهوبين..حتى النخاع..وقال الضابط بصوت خفيض..ضعيف:

- آسف يا سيدي..سامحني يا مولاي؟! أرجوك ..أقبل قدميك..يا مولاي لا تغضب!!

كالتائه… لم أتمكن من إغلاق فمي الممزق في صحاري الدهشة…ورددت بلا وعي:

- لا لن أغضب ..فقط اتركوني الآن.

 

تراجعوا إلى الخلف والرهبة مغروسة في عيونهم.. فأقفلت الباب بهدوء ومسحت العرق المتصبب من جبيني ومن المصادفة أني مررت بيدي على مؤخرة رأسي —فوجدتها—

 

إنها “طاقية” إبني الصغير التي تعودت أن أضعها على رأسي عندما تنتابني إلي ذكراه خواطر الغربة والوحدة القاتلة…يا ترى:

 

هل أعتقد الضابط … بأني “يهودي” (؟؟)

كابوس المظاهرة العربية؟!

يندرج تحت تصنيف : احلام بلا قيود؟! — admin @ 10:39 م

منذ بضعة أسابـيع بدأت تـنـتابني نوبات من الكوابـيس المزعجة, في البداية كانت تسقط علي في الليل أثـناء النوم وكنت ازعج زوجتي التي تقول لي في كل صباح ما بك البارحة تصرخ “ويل للعرب من شر قد أقـترب”!! كنت أقول لها: كوابـيس!! ولكن ما جرى في الحقيقة  هو أنني كل ليلة بعد النوم ارى نفسي في قاعة “مؤتمر قمة عربي”!! المشكلة الجديدة هي ان الكوابـيس بدأت تهجم علي في النهار وفي قاعات الدراسة وحتى أثـناء الغفوات القصيرة في المحاضرات الطويلة المملة. الاسبوع الماضي كنت في محاضرة عن الدور المتوقع للأمم المتحدة في ظل النـظام العالمي الجديد في جامعتي الأثيرة  .. بعد ساعة كاملة من الكلام الممل عن نظرية الأمم المتحدة وليس واقعها بدأت اغفو قليلا..

 

وجدت نفسي أسير في صحراء قاحلة الارض مجدبة كأنها لم ترتـشف المطر منذ ستة عقود من الزمن.. سطحها متـشقق مثل كف شيخ عربي قضى حياته  من مهجر الي معتـقل إلي غرفة التحقيق المرعبة!!  ذرات الغبار تـتطاير  أمام ناظري وكأنها كلام سياسي عابر لزعيم عربي  عابر في دهاليز السياسة العربـية الخائبة.. لا شئ أمامي لا شئ خلفي.. تائة مثل الضمير العربي المفقود..

 

بعد ساعات عديدة من السير البطئ لمحت من بعد خيالات مدينة عربـية غارقة في الرمال والغم والهم وصور الزعيم!! الحمد لله جاء الفرج! مع الوقت بدأت تـتبـين لي البـيوت العربية بشرفاتها التـقليدية وألوانها الثلاثية المشهورة: الازرق والاحمر والاسود و(دشوشها) المغروسة علي السطوح بطبيعة الحال!! هاهو أمامي  وتحت أقدامي مباشرة أول ممر عربي (شاحب ومتعرج وغير مسفلت) ولكن لعل هناك ضوء في أخر النـفق!! هذه مزرعة جميلة أسوارها شاهقة وماؤها وفير  ونخيلها الباسقة تسر الناظرين تـتدلى من جذوعها عذوق ذهبـية من التمر الناضج ينـتظر القطاف ولم يقطفه أحد؟! ليس هناك حركة و كأنه لا أحد يريد أن “يعمل” ويـبذل الجهد.. رأيت رجلا اسيويا يتجول في المزرعة الفارهة سألته اين صاحبها؟ قال: صاحبها وأولاده والعاملون معه ذهبوا الي المظاهرة!!

بعد سير قليل بدأت أرى ما يحدث.. المقاهي فارغة.. الات المصانع متوقفة!! وعلي جدار المدرسة التي غادرها طلابها والمدرسون ترتفع شخبطات تصرخ “بالروح بالدم نفديك يا زعيم” “نموت جوعا، نموت عطشا ويـبقى الزعيم”.. “الموت لاسرائيل .. الموت لامريكا” و الاخيرة ليست واضحة هل هي “الموت” أم “الصوت”!! بعدها مصنع فارغ ومقهى ملئ عن بكرة أبـيه بالنارجيلات من كل شكل ولون و لكن لا عربي في الجوار..

 

في طريقي للمظاهرة استوقفني شيخ كبير يسير عنهم بمسافة يريد مشاركتهم ولكن عجلات الزمن ضغطت علي ركبتيه فأخرت مسيرته.. قلت له: ما تريد يا عم؟

قال..

 

يا ولدي ستون عاما أسير

خلف الحشود

في مظاهرة

نلعن أمريكا

واليهود

واسرائيل الفاجرة

ولم تـتغير المعادلة

نـشجع الزعيم

ونائب الزعيم

..

وكل الجهود

والعيون الساهرة

ولم تـتغير المعادلة

 

“العدو من (أمامكم) .. و البحر من خلفكم”!!!

 

..

انضممت إلي الصفوف الأخيرة من المظاهرة التي تـتحرك في أمواج هادره  يصرخون “الموت لأمريكا” بالعربي.. لا اخفيكم سرا لقد هزتـني الحماسة و أخذت بي الفورة كل مأخذ فصرخت معهم “الموت لأمريكا”!!!

..

 

لكزة قوية علي جانبي الايمن من الطالب الذي يجلس بجواري قطعت أحلامي.. الكل ينظر الي مندهشاً و أستاذ المادة الامريكي يصرخ في وجهي “ماذا تقول؟ هل هذه العبارة بلغـتك العربية؟ “مسحت العرق من جبـيني وأخفيت توترا يصبغ ملامحي وقلت “نعم” ومعناها (لقد فهمت ما تقول يا سيدي)”؟! ضحك ضحكة واحدة صفراء و قال “حسنا المرة القادمة قلها بالانجليزي”!!

 

عاد الجميع الي درسهم وبقيت انا أتلهف للمظاهرة العربية.. بعد دقائق معدودة وجدت نفسي في الصفوف الامامية للمظاهرة و قد حمي الوطيس واقـتربنا كثيرا من السفارة الأمريكية وتدافعت المناكب ودوت الصرخات هذه المرة باللغة الانكليزية (الموت لأمريكا) ويـبدو أنني قلتها بالانجليزي من فرط الحماسة؟!! لذلك حلمي العربي القادم سيـبث لكم مباشرة من…

قــــــوانـــتانــاموووو!!!!!

 

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب