مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

13 يوليو 2009

لا تعتذروا اليوم؟!

يندرج تحت تصنيف : قديمي المتجدد — admin @ 4:21 م

علي الغفيلي يعتذر عن اللبس الذي نشأ عن خاتمة «MBC في أسبوع»

الرياض – بندر الحمدان:

    قدم المذيع السعودي علي الغفيلي اعتذاره عن اللبس الذي نشأ من خاتمة برنامج “MBC في أسبوع” في حلقته التي بثت يوم الجمعة الماضي، وقال في تصريح خص به “الرياض” إن ما جاء في حديثه كان خروجاً غير مقصود عن النص كان الهدف منه مجرد الاستشهاد بقول مأثور “أعتذر لكل من التبست عليه عبارتي التي ذكرتها عن حسن نية ولم أقصد منها شيئاً مخالفاً لكنها أدت إلى سوء تفاهم غير مقصود، وأنا أتحمل المسؤولية كاملة، ومن يعرفني جيداً سيعرف مقصدي وأني لم أكن أهدف لإجراء أية مقاربات أو مقارنات من أي نوع”.

وأضاف الغفيلي بقوله: “الاستعارة أو الاقتباس في اللغة العربية تتيح لك قول ما تشاء وكيف ما تشاء طالما أنك لم تتعرض للثوابت التي نحترمها جميعاً، ومن هذا الباب كان اجتهادي الذي اتضح أنه كان خاطئاً إذ أثار التباساً كبيراً لم يكن مقصوداً البتة”.

تعليق:

 (يا كثر اعتذاراتهم)؟! ما أدري هل يعتذرون عن تأنث مذيعيهم واستخدام المكياج والروج والأدوات الأنثوية لرجال (بدون شوارب)؟! أم عن هذه السقطة الكبيرة باقتباس المقولة المشهورة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) ووضع الله عز وجل في مقام موسيقى البوب ووضع حبيبنا عليه السلام في مقام مايكل جاكسون؟! (مذيعهم قال: من كان يحب مايكل فأنه مات ومن كان يحب موسيقى البوب فهي حية لا تموت)؟! أم هل يعتذرون عن قولهم أن حامل الوحي جبريل عليه السلام كان مشغولا بشرب الشاي؟! أم هل يعتذرون عن جهادهم المرير من اجل السينما وموسيقى الهب هوب في جدة والرياضة النسوية في جدة كذلك.. أم هل يعتذرون عن حربهم على الهيئات والدعاة والقضاة وهجومهم القذر على ثـقافتـنا وحياتـنا أو عن تحويل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى (سعودي)؟! أم هل يعتذرون عن إعلاناتهم التي تدعم الاحتلال الأمريكي للعراق وتجميلهم للمحتل المعتدي وتـشويههم المستمر لكل من يحاول أن يقاوم الغازي الأهوج حليف المحتل الصهيوني في العراق وغزة وحتى في الصومال؟!

                             —————————-

من قديمي الجديد:

لا تعتذروا اليوم!!.. 

يعتبر الإعلام خاصة الفضائي من أكثر المجالات “حساسية” في عالم اليوم المزحوم بالأطباق على السطوح وذلك من منطلق أن الإعلام يحتك بالناس وإرضاء الناس غاية لا تدرك كما يقال. ومن الممكن تشبيه الإعلامي كمن يسير على “درب الزلق” يجب أن يحسب حسابا لكل صغيرة وكبيرة حتى في الغرب المتشدق بالحرية وكلنا يتذكر العديد من الأفلام والمسلسلات والكتب أو المقالات التي أثارت “ضجة” لم تسكت ولم تُسكت حتى يومنا هذا. ولعل من أكثر الأمور إثارة للحساسية التعرض للقيم والعادات والمفاهيم الاجتماعية التي تكون ذات شيوع وتمس أعدادا كبيرة من البشر لذلك عندما يخوض الإعلام في مثل هذه الحلبة الداكنة فكأنما يجلب على نفسه الويلات والمقاطعات والمظاهرات والكتابات الصحفية وزاوية حادة!!
ولأن الخطأ وارد فإن التراجع والاعتذار عنه صفة حميدة ولكن لابد من العدل!! فالفضائية التي تعتذر لأناس وتوقف مسلسلا محددا بسبب تذمرهم في حين تعطي أناساً آخرين ابتسامة صفراء (يعني أشكل) وتلوي لهم عنق الحقيقة وتذر في عيونهم رماد مبررات واهية مثل لزمة (هذا الفن الجميل ولا تفهموننا غلط)!! فهي إنما تمارس النفاق الفضائي الفاضح وفي المحظور وقعت و”للخطايا ثمن”!! لقد كشفت الأيام أن مثل هذه الفضائيات ترضخ عندما ترى “العين الحمراء” من جهات معينة، أما “أهل الدار” الذين يأتي منهم المعلنون والمشاهدون والمهووسون برسائل ال ام اس ام!! فلو أصبحت عيونهم حمراء فاقعة مليئة بالدم (بسم الله الرحمن الرحيم)!! فلن تحرك الفضائية ساكنا من كيلها المستغرب (نسبة إلى الغرب وكذلك الغرابة) ولن توقف مسلسلاتها الرديئة وبرامجها المشئومة ولن تحجب مذيعيها المتأنثين ولا مذيعاتها المسترجلات!! الذين يجرحون الذوق العام مع كل نشرة إخبارية أو موجز للأنباء (والله أحرجونا أمام أطفالنا الأبرياء)!!
وبمرارة ممزوجة باستغراب شديد بدون شجب واستنكار هذه المرة نقول ان جرح القيم والمشاعر والعادات الاجتماعية أمر مؤلم يفترض أن لا يقع فيه المبتدئون في الإعلام الفضائي فما بالك بالمتمرسين إلا إذا كانوا متعمدين (وهذا كلام ثانٍ قد لا يفيد معه الاعتذار)!! على سبيل المثال، عندما تسخر بعض المسلسلات بقيم الناس ومفاهيمهم حول الأسرة وشئونها والحجاب ومكانته والدعوة وأساليبها فيفترض أن تُعامل كمثل بعض المسلسلات التي تعرضت من بعيد لموضوع “زواج المتعة”، أليس كذلك؟! لماذا هنا إيقاف سريع واعتذار مهذب وتبرير مؤدب وهناك لا من شاف ولا من دري (الشيخ أصمخ)؟! وعندما يتفرغ مسلسل سخيف آخر للتهجم على القيم والعادات والتقاليد واللهجات وأشكال الناس )خلق الله) وأسمائهم وملابسهم ثم ينتقل للسخرية والاستهزاء بالعمال ورجال الأمن والموظفين والمدرسين و(دكاترة الجامعة)!! فيجب أن يوضع له حد (فقط حد أو تطوير أو تهذيب بدون اعتذار، معليش!!) لأنه بوضعيته المستمرة خرج من دائرة الفن الجميل إلى حومة الفن السخيف!!
والله لو أن نصف ما يقدمه هذا المسلسل وغيره وما تعرضه هذه الفضائية وتلك من تشويه وسخرية بحياة وثقافة السعوديين مثل تلقفهم لأية ظاهرة أو (م) اهرة!! ورميها على ظهر السعودية، أقول لو كان هذا يأتي من أعلام دولة مجاورة لقطعنا حبل الجوار معها لأن “الصورة الذهنية” للشعب السعودي بأكمله أصبحت على المحك!! ومازال التشويه مستمرا مع سبق الإصرار والترصد رغم استخدام بعض هذه الفضائيات لتوقيت مكة المكرمة (أكرمها الله)!! لقد تنادى أعضاء البرلمان الكويتي لإيقاف (التشويه المتعمد) لحياة وخصوصية الكويتيين حيث ابتلاهم الله بأقلام هذه وتلك من الكاتبات المتبجحات وقوام هذه وتلك من الممثلات المتمردات، ولكن من حولنا “صمت القبور”!! كتاب واحد صدر مؤخرا رمى بالصورة الذهنية للسعوديين إلى الدرك الأسفل وبعضهم يضحك ويقول (ثقافة وأدب)!! وإنما هي (لقافة وقلة أدب!!)
لعقود طويلة نشتكي من تعامل الغرب معنا بمنطق المعايير المزدوجة (
double standards) ونقول لعل الغرب لا يفهمنا ولكن اليوم بعض عربنا يمارس معنا الازدواجية المميتة والتناقض القاتل ونحن نقلب الريموت كنترول ببلاهة عبر المحطات المتفسخة وكلها ندوب وتشوهات!! لا تعتذروا اليوم ولكن اعملوا على أن ترقى البرامج والمسلسلات والمسابقات إلى مستوى الفضل والإيمان في شهر القرآن أعاده الله على الأمة بالخير والبركات والفضاء النظيف والأرض المحررة (يا رب ولا نرى دعايات أمريكا على الشاشة العربية!!)، وعاملونا مثل جيراننا لا فرق فإن ما يقلقهم يقلقنا وما أثار حفيظتهم يثير مشاعرنا والله الهادي إلى سواء السبيل..

 

 

 

 

 

جريدة الرياض 14-9-2007 

 

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب