مدونة الدكتور صنهات بدر العـتيـبي

23 أغسطس 2014

من يجرؤ على الكلام

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 6:56 م

من يجرؤ على الكلام
ما يحدث في غزة وعلى حدودها من حصار ومآسي على الناس البسطاء وخذلان من الناس التعساء يٌذكر العرب والعجم بالكتاب الشهير They Dare to Speak Out للسيناتور الأمريكي بول فندلي وقد كان أحد أبرز السياسيين والكتاب الأمريكيين الذين حاولوا لفت الأنظار إلى دور اللوبي الصهيوني في التأثير على القرارات والسياسات الأمريكية لمصلحة إسرائيل.
اليوم الحكاية هي نفسها من حيث تأثير العلاقة مع إسرائيل على قرارات وسياسات الدول العربية وعنوان الكتاب أصبح الآن بالعربي الفصيح “من يجرؤ على الكلام” لتبيان تأثير إسرائيل على السياسة العربية المختطفة! ولابد أن يعرض الكتاب صورا يشيب لها الولدان توضح مدى تغلغل كوهين الجديد في عمق القرار العربي ودرجة تغول اللوبي الصهيوني في السياسة العربية وتأثير العلاقات الصهيونية العربية الجديدة على مسارات الحرب والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
اليوم ظهر تأثير الصهيونية على السياسة العربية وبان ولم يتبقى إلا نزع أخر ورقة توت لتبدو سوءة العرب السياسية بدون ساتر حيث كانت الدعاية تسترها في ما مضى من زمن وإن كانت ورقة التوت عند بعض الإعلاميين المصريين السيساويين قد تمزقت تمزيقا! اليوم الغزل بإسرائيل أصبح أكثر وضوحا والدفاع عن إسرائيل وإيجاد المبررات لها أضحى منتشرا إلى درجة الدفاع عن عدوانها على أطفال غزة!
هناك ملاحظات عديدة على التغير الكبير الحاصل في مواقف العديد من الدول العربية تجاه إسرائيل ولكن أشد الملاحظات إيلاما هو الصمت المطبق الذي تبنته المرحومة الجامعة العربية! ما يعكس حقيقة هذا الكيان الهزيل بعد سيطرة دول اليمين العربي المتصهين عليه بنسبة 100%! انظروا لقد تحمس العرب الرسميون لمناقشة موضوع ليبيا قبل أسابيع ثم صمتوا عن موضوع غزة مع ما فيه من وضوح القضية ووضوح الفارق بين المعتدي والضحية ومع ما فيه من تزايد المأساة الفلسطينية في غزة حتى أنها حركت السياسيين في حكومات الغرب والشرق وحركت الجماهير في شوارع المدن عبر العالم ولم تحرك شعرة في رأس الجامعة العربية العجوز!
كتاب من يجرؤ على الكلام العربي لن يشرح أساليب الضغط واستخدام اللوبي للتأثير على القرارات في الحكومات العربية ولكنه لا بد أن يٌفصل في عملية الاختراق الكاملة التي نفذتها إسرائيل في قلب القيادات العربية نفسها ما أدى إلى تغيير كامل في المزاج العربي الرسمي من الصراع العربي الإسرائيلي! اليوم وفي أكثر من بلد عربي أصبحت حماس هي العدو الأول بدلا من إسرائيل وأصبح أطفال غزة هم المهدد الأكبر للأمن القومي العربي بدلا من القنابل النووية الإسرائيلية في ديمونا أو حتى تلك القنابل والصواريخ الإيرانية في بندر عباس!
القضية الفلسطينية التي كانت محورية عند العرب بدأت تتراجع وبقوة بسبب تأثير الاختراق الإسرائيلي للسياسة العربية من العمق! والخجل العربي من خذلان الفلسطينيين لم يعد موجودا! حقيقة، الخذلان العربي قديم قدم القضية الفلسطينية وحدث من قبل مع عز الدين القسام في ثلاثينيات القرن الماضي ومع عبد القادر الحسيني من بعده واستمر طوال عقود من المآسي الفلسطينية المتوالية ولكن هذه المرة جاء على المكشوف ينظر له الأعمى ويسمع به من به صمم!
إنها المرة الأولى في التاريخ العربي التي يطلب فيها مسئولون عرب غير مسئولين! القضاء على حماس وتدمير غزة على رؤوس أهلها هكذا وبكل صفاقة! بل إنها المرة الأولى في التاريخ التي تتصدر فيها عبارة “نزع سلاح حماس” مبادرة يقال إنها مصرية وهي مبادرة إسرائيلية بامتياز! ثم هذا الصمت العربي الرسمي الذي لم يعد يخجل من الصمت وهو يرى شوارع العالم تمور بالمحتجين وعواصم العالم تتكلم وتتخذ بعض الإجراءات ومن فيها ليسوا من ذوي القربى! فعلا صدق الشاعر العربي عندما قال:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند
تركت حماس وحيدة أمام جبروت الجيش الإسرائيلي المدعوم أمريكيا بالمتطوعين والتقنية والمال واللوم الكبير يقع على العرب الأقرب فالأقرب مع إن الأقرب أقفل المعابر والحدود ومنع حتى المساعدات الإنسانية من الدخول! ثم إن اللوم الأكبر يقع على النصف الأخر من الفلسطينيين الذي يعيش في الضفة الغربية وتسيطر عليه السلطة الفلسطينية التي أصبحت سلطة حراسة لصالح إسرائيل نفسها! أمران كانت تستطيع السلطة الفتحاوية تنفيذهما للتخفيف عن اخوانهم في غزة: السماح بحراك شعبي يؤسس لانتفاضة فلسطينية ثالثة، وتنفيذ تهديدات فلسطينية قديمة بالانضمام للمنظمات والهيئات الدولية التي تؤسس لقيام سلطة مستقلة خاصة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ولكن شيئا من هذا لم يحدث… ومرة أخرى صدق الشاعر العربي وصدق بول فندلي!

7 سبتمبر 2013

ورطة أوباما!

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 2:13 م

لم يكن تأجيل أمريكا للضربة المتوقعة على نظام الأسد إلا محاولة لشراء الوقت والبحث عن مخرج من ورطة أوباما الذي يبدو أنه لا يخرج من أزمة إلا ويقع في أخرى خاصة في منطقة الشرق الأوسط! المؤكد أن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة مضطربة جدا وما يعضد هذا القياس هو موضوع مصر حيث ظلت أمريكا تقدم رجلا وتؤخر أخرى لمجرد تعريف الحدث على انه انقلاب أم شيء أخر! وكذلك الأمر في سوريا حيث تقدم أمريكا رجلا ويدا وتؤخر كامل أعضاءها الجسدية لمجرد تحديد هل سيكون هناك رد أم شيء أخر؟!
يقف أوباما أمام خيارات صعبة وقد نقل هذه الخيارات بصعوباتها إلى الكونجرس ولسان حاله يقول “لعل الله يوجد مخرجا للأزمة”! أو لعل المخرج يوجد في اجتماعات قمة العشرين في موسكو أو لدى أوروبا أو من البوارج في البحر الأبيض المتوسط فتنجح في أقناع روسيا بالنموذج اليمني للتطبيق في سوريا ولكن هيهات”! خيارات أوباما الآن محدودة وكلها ستؤدي إلى نتائج غامضة وكما قيل الشيطان يربض في التفاصيل! هذه الخيارات هي 1- ضرب النظام الأسدي سواء ضربة محدودة أو غير محدودة أو 2- عدم الضرب وتضييع الخط الأحمر في دهاليز السياسة وتمنع الكونجرس وفيتو مجلس الأمن وعذر عدم وجود الدعم الدولي وهكذا..!
الخيار الأول وهو ضرب النظام السوري محدد بالجملة الشرطية التالية “إذا حدثت الضربة وكانت محدودة ولم تسقط النظام وهذه هي المفاجأة! سوف تعطي الضربة المحدودة دعما معنويا هائلا للنظام ليتم تصويره وكأنه النظام الممانع المقاوم للغطرسة الغربية وتتوالى عبارات عنترية طالما استخدمها النظام بعد كل ضربة إسرائيلية لتمنحه نوعا من الوجاهة لجزء من شعبه المخدوع..! وحتما ستغطي الأغاني الوطنية الصاخبة على عملية استكمال النظام للقتل والتدمير وستعود شعارات الصمود والتحدي لتضع غشاوة على الواقع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري! الضربة المحدودة كذلك ستضر بالثورة السورية وسيتأثر التعاطف الدولي سلبا وقد يتلوث التعاطف الشعبي الإسلامي بتصورات أن الغرب وأمريكا خصوصا تدخلت لدعم الثوار السوريين ضد نظام صامد مقاوم ولن يتذكر الناس صور ضحايا الأطفال في الغوطة ولن يتذكروا مائة وثلاثين ألفا فتك بهم النظام المتوحش!
الخيار الثاني أمام أوباما هو التسويف وعدم الضرب والبحث عن مخرج غير محرج ( exit ) يأتي أيضا لصالح النظام ولصالح الحل الروسي الإيراني على المدى الطويل..! هنا سيتم تصوير أمريكا والغرب وكأنه أصابهم الذعر من ترسانة النظام الأسدي وتصوير الحلول المستوردة بأنها صعبة المنال والدفع نحو إقناع الشعب السوري أنه لا حلول في الأفق إلا الحل الأسدي! وسيؤدي هذا الخيار إلى انخفاض معنويات السياسيين السوريين في الفنادق والعسكريين في المجالس العسكرية التي تبحث عن حل خارجي بدون قتال، عجبا! ولكن هذا الخيار من ناحية أخرى سوف يعظم من قناعة الشعب السوري بشعاره الذي رفعه منذ اليوم الأول لمظاهرات درعا “ما إلنا غيرك يا الله” وسيمنح كذلك دفعة معنوية هائلة للفصائل المجاهدة والتي تبحث عن حل سوري جهادي ذاتي غير ملوث بأموال وأسلحة الغرب أو الشرق!
من خلال الخيارات الضيقة لأمريكا يتبين نوع من (الشيطنة) في عملية ضرب الغوطة بالكيماوي حتى يبدو أنه عمل استخباراتي متمكن لوضع الكرة في الملعب الأمريكي لأن الفاعل يعرف مسبقا الحرج الذي تغرق فيه أمريكا وأصابها بعمى ألوان فظيع إلى درجة أن خط أوباما الأحمر أصبح أضحوكة عند الثقلين! ويعرف المنفذ كذلك عدم وجود إستراتيجية أمريكية واضحة للتعامل مع الملف السوري المعقد خاصة وان الأزمة السورية جاءت مباشرة بعد ضغط التورط الأمريكي في أفغانستان والعراق وتململ الشعب الأمريكي من القلاقل والحروب الخارجية! وهذا ما يجعل احتمالية تطور التدخل الأمريكي المحدود إلى تدخل بري يشكل كابوسا لأوباما لن يمكنه من الوصول إلى قرار نهائي حتى بعد 9 سبتمبر..
ضرب الأبرياء في الغوطة بالكيماوي هي سابقة لم يشهد لها التاريخ مثيلا بمعنى أن قوة راسخة على الأرض (الجيش الأسدي) تستخدم سلاح دمار شامل ليس ك “حل أخير” ولكن ك “بالون اختبار”..؟! وكآلية لجر تدخل أمريكي من باب لخبطة الأوراق! منفذ العملية يعرف جيدا أن أمريكا لا تريد إسقاط النظام الأسدي ولم تجد بديلا مناسبا ولا تستطيع إسقاط النظام في ظل وجود كتائب إسلامية قوية على الأرض تمثل في الحقيقة العدو الذي يقلق أمريكا أكثر من القلق وتأنيب الضمير (إن كان هناك ضمير) الذي يحدث من مشاهدة دماء الأطفال والنساء في الغوطة وفي عموم أرض سوريا الطاهرة!

14 فبراير 2013

ماذا تفعل فرنسا في شمال أفريقيا؟!

يندرج تحت تصنيف : غير مصنف — admin @ 5:27 م

خلال الأسابيع القليلة الماضية جعلت فرنسا من نفسها زعيمة العالم وأعادت ذكريات الاستعمار القديم في شمال أفريقيا وعلى عينك يا أمريكا!! فتدخلت في مالي بقوات وعساكر أفارقة ودم أفريقي مسال وبنفس الطريقة الأثيرة للعم سام من قبل في أفغانستان والعراق من حيث الحشد وتجنيد الدول المهملة وقيادة معركة كأنها من معارك الحرب العالمية على (شوية) مقاتلين!! من ناحية أخرى، عُقدت في عاصمتها باريس ندوة وندوات لمناقشة الوضع في دول الربيع العربي خاصة في ليبيا ما بعد القذافي كما طالت تصريحات المسئولين الفرنسيين المقززة ذات النبرة الاستعلائية الاستعمارية ليبيا وتونس وموريتانيا وغير ذلك! ماذا تريد فرنسا؟ بل ماذا تفعل في شمال أفريقيا؟ وهل هي تتصرف هناك بالوكالة؟
فرنسا لم تكتفي ب “مالي” وشمالها ولكنها تتوسع في تدخلاتها وضغوطها وسخريتها إلى دول الربيع العربي خاصة ليبيا وتونس! لماذا ولماذا؟! لا يأتي أحد ويقول هي الأحلام الاستعمارية أو هي الاشتراكية الفرنسية أو هي الأزمة الاقتصادية الأوروبية الضاربة أو هي فكرة أمريكية تنفذ بأيادي فرنسية أو هي المؤامرة على الربيع العربي بعد أن أصبح يهدد المصالح الغربية أو أو.. فالأمر (خليط) مقدس من كل هذه الدوافع الجهنمية؟!
فرنسا، ولا فخر، ذات تاريخ استعماري سيء في أفريقيا وفي منطقة شمال أفريقيا بالذات ويستغرب حقيقة أن تجد لها آذان صاغية وسواعد مساندة من الدول الأفريقية المستباحة رغم تاريخها وتصرفاتها ذات النفس الاستعماري الواضح!! أم هو الاستعمار غير المباشر لم يرحل؟! في الجزائر مثلا طالت تصريحات بعض المسئولين الفرنسيين “الذات الجزائرية” بالسوء والسخرية وأصرت فرنسا لسنوات طويلة على عدم الاعتذار أو التعويض لما فعله عسكرها المتوحشين على ارض الجزائر الحرة الأبية ومع ذلك مازالت الجزائر الدولة تتصرف ك “خادم” أمين لفرنسا لا يقول لها “لا” ولا ما يحزنون؟!
من المعروف أن المزاج السياسي الفرنسي قد تغير كثيرا بعد وصول الاشتراكيين وكذلك بعد الأزمة الاقتصادية الأوروبية المقلقة، وعليه يمكن تصور هذا القدر من التغير في الإستراتيجية الفرنسية سياسيا واقتصاديا؟! السؤال يقول هل التدخل الفرنسي في مالي وشمال أفريقيا يحمل أهدافا اقتصادية فرنسية طويلة المدى؟ الجواب يقول بالتأكيد نعم وهذه هي أفضل مرحلة لتنفيذ الخطة لأن العالم لم يعد يخجل من تدخلات الأقوياء في ديار الضعفاء فقد تحول إلى “غابة” بمعرفة وصمت منظمة الأمم المتحدة وتأييد ومؤازرة مجلس الأمن الخاص بالقوى العظمى وليشرب العالم الضعيف من ماء البحر المالح هذا إن لم يكن محتكرا للعمة أمريكا التي علمتهم الوحشية والتوحش؟!
بذكر أمريكا، يبدو أن فرنسا أصبحت بمثابة (الصبي) المخلص للعم سام جدا بعد بريطانيا بلير؟! وهاهي تعمل لمصلحة فكرة أمريكية ما في شمال أفريقيا. أولا أمريكا مازالت تتحرك وتخوض حربها المقدسة الموسومة بالحرب على الإرهاب وقد ضربها كما تدعي في بنغازي وعيونها الواسعة في شمال أفريقيا ظلت تراقب نمو وتطور وتسلح الجماعات السلفية العاملة في المنطقة ولن تصمت كما هي العادة، ولكن هناك لكننات! الوضع السياسي للديمقراطيين أصحاب المنديل الأبيض في البيت الأسود لا يشجع على البدء في حرب ما بعد تجارب المتهور بوش الصغير في أفغانستان والعراق! كما إن الأزمة المالية وما يسمى بالهاوية المالية لا تشجع كذلك على تدخل عسكري مباشر في مناطق مجهولة للمقاتل الأمريكي (الدلوع)..!! فكان لزاما البحث عن “مخلب قط” ينفذ الأجندات الأمريكية بدون أن يتسخ الثوب الأمريكي الضيق! وكانت فرنسا مجرد قطة غير أليفة؟!
أم إن فرنسا تعمل لمصالحها الخاصة جدا حتى لا تفقد امتيازاتها في المنطقة التي بنتها خلال سنوات طويلة من حقبة الاستعمار العسكري وما بعده من الاستعمار الفكري والسياسي، ربما؟! ولكن الملاحظ أن نبرة فرنسا تجاه الربيع العربي قد اختلفت كثيرا لأنه أصبح يهدد مصالح فرنسا خاصة والغرب عامة! والأمر المثير أن هناك غزلاً لا ينقطع بين فرنسا الجديدة وبعض الدول العربية التي تثير ما يسمى ب”الثورة المضادة” على الربيع العربي فهل تلاقي المصالح قد قلب الأمور رأسا على عقب وجعل أقاويل دعم الحريات والديمقراطية في المنطقة العربية التي طالما تغنى بها الغرب مجرد كلام ليل يمحوه النهار، ربما؟ وكما يقال شمس تطلع خبر يبان؟!

27 يناير 2013

مقالي عن مالي!

يندرج تحت تصنيف : غير مصنف — admin @ 5:07 م

الباحثون عن عدو في الصحراء الكبرى!

في عالم السياسة كل شيء ممكن حتى شقلبة المواقع السياسية وتحويل الشقيق القريب الى عدو لدود والعدو الخبيث الى حليف ودود! وقد تكررت هذه الحالة في التاريخ العربي كثيرا منذ شرع ملوك الطوائف في التحالف مع مملكة قشتالة ضد بعضهم البعض وفي الأخير اكتسحتهم جيوش الصليب كلهم ودمرت ممالكهم وأرسلت الناجين منهم في قوارب الى المغرب العربي بعد مأساة وسحل وقتل ومحاكم تفتيش!؟

اليوم هناك حالة مشابهة ليس بعيدا عن العالم العربي حيث يحاول بعض العرب تحويل صديق قريب الى عدو محارب ترص بمواجهته الصفوف وترسل لقتاله الألوف، وتحويل عدو بعيد متلبس بـ (الميك اب) الى حليف تقف معه في خندق واحد وتمسك معه بزناد واحد، ياللعجب ياعرب!؟

عندما يكون عداء العربي المتحالف للعربي الضعيف سياسيا أو دعائيا أو كلاميا فالأمر أهون من الحشد والقتال والضرب بالمليان والتغني بالتحالف مع القوى الغربية المعادية لفكرة الإسلام من الأساس كما كانت حالة ملوك الطوائف!؟

قصة قصيرة في ظاهرها ولكنها طويلة ومعقدة في باطنها حدثت هذا الشهر في مالي. فقد تحالف عرب اليمين المتطرف مع فرنسا لمحاربة عرب الطوارق الفقراء في شمال مالي بحجة أنهم تكفيريون خوارج (لعبة التصنيف) ويهددون الأمن الأوروبي (لعبة الإرهاب) وغير ذلك من الحجج المتكررة.

من يصدق أن بضع مئات من المقاتلين في شمال مالي يهددون الأمن العالمي في مضيق هرمز أو يحتلون جزرا عربية منسية! ولكنه التفكير العربي الجديد بعد موجة الانضواء تحت راية دولة غربية والقتال معها وتحقيق مصالحها حتى لو كانت النتيجة على حساب الأمن القومي العربي أو على ظهر الأقليات الإسلامية المقهورة!؟

ولنا في قصة العراق وإيران عبرة لمن يفقه التاريخ والسياسة فالتدخل الاميركي في العراق نتج عنه تسليم الضحية العراقية للمسلخ الإيراني وذهبت البوابة الشرقية للأمة العربية لقمة سائغة عند جارتها اللدودة إيران! وفي القرن الافريقي قصة مشابهة فالتدخل الغربي المدعوم من نصارى افريقيا سلم الصومال حكومة وشعبا لقمة مفرومة! لجارها اللدود اثيوبيا! وسيتكرر الحال المايل مع مالي ولكن السؤال المشوي على نار العرب الخامدة يقول هل العرب يفقهون ام على قلوب أقفالها؟!

فرنسا حتما لا تحتاج دعما عسكريا في مهمتها السهلة في مالي، فكتيبة واحدة من قوات النخبة الفرنسية تستطيع حسم الأمور بسرعة، لكن هذا هو الأسلوب الأميركي في الحشد وتوسيع دائرة الأصدقاء والحلفاء قبل أي مواجهة حتى لو كانت صغيرة كما حدث في قصة الحرب على طالبان! فلسفة فرنسا القتالية تريد من الحشد ضد المقاتلين في مالي أن يشمل عربا ومسلمين كنوع من الدعم المعنوي في مهمتها الخاصة ولغرض لخبطة أوراق الحرب وحتى لا يتمكن أحد من وصفها بالحرب ضد العرب أو المسلمين أو الإسلام! لكن ماذا يريد العرب الأدوات الذين تم استخدامهم بشكل مثير للشفقة!؟

المؤلم أن المشاركين الصغار في الحرب على شمال مالي سيخاطرون بسمعتهم وتاريخهم لتحقيق نصر لفرنسا التي ستحقق هي بالتالي كل مصالحها وأغراضها المتعلقة بالنفط أو اليورانيوم أو السيطرة الفرنسية على افريقيا ولن ينال أهل الفزعة الصغار من الحرب مقدار نقير ولن يجدوا من الضحية لحومها أو شحومها أو حتى جلودها وإنما ستنالهم فقط لعنة التاريخ وغضب الرب!؟

بالعربي الفصيح، فرنسا لديها أطماع اقتصادية في مالي وأغراض سياسية بتثبيت السيطرة الفرنسية على دول الصحراء الكبرى وقد نجحت في استخدام العرب البؤساء ثم عندما تنهي مهمتها سوف تلفظهم كبقايا الأكل وهذا ما تفعله عادة جحافل الغزاة مع المندسين في جميع قصص التاريخ القريب والبعيد، ولله الأمر من قبل ومن بعد!؟

20 يناير 2013

اقتسام سوريا أم اقتسام العرب؟!

يندرج تحت تصنيف : غير مصنف — admin @ 5:11 م

يحاول النظام الأسدي أخذ زمام المبادرة في حربه الشرسة ضد شعبه الأعزل، وأوضحت أحداث الأيام الماضية أن هناك نوعا من التجديد في القوات الأسدية ويرجع ذلك إلى سببين رئيسين: الدعم الخارجي بمعدات جديدة ومقاتلين جدد من قبل إيران وروسيا وحزب الله وغيرهم وكذلك لجوء النظام إلى الزج بقوات النخبة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وهي قوات كانت مرتاحة طوال السنة الماضية لان النظام درج على تقديم الألوية والكتائب ذات الصبغة السنية إلى الخطوط الأمامية فيما مضى من معارك!
الحقيقة المرة تقول أن النظام الأسدي ماض في توحشه وسفك الدم السوري الزكي ومسح الأرياف الجميلة وتدمير المدن الصامدة على رؤوس ساكنيها! ويبقى في الأمر سؤال ملح: أين هم أصدقاء سوريا الذين يدّعون مواجهة النظام الأسدي وحلفائه الأوفياء! وينطلق من هذا السؤال الساخن تساؤلات أكثر سخونة: لماذا أصبح حلفاء الأسد أشد إصرارا على دعمه والتشبث معه بالسيطرة على سوريا حتى لو كانت بدون شعب؟ ولماذا يلوذ أصدقاء سوريا بصمت مريب ومقلق ومخيب للإنسانية؟
في مسألة إصرار النظام الأسدي على التمسك بالسلطة حتى لو وصل سكان سوريا الآبية إلى مليونين أو أقل! يبدو أن هناك مستجدات مؤلمة منها إقدام وحوش النظام على إعدام العوائل كاملة وحرقها في مسيرة متوحشة من الإرهاب الرسمي الذي قل أن يحدث له مثيل في التاريخ البشري الحديث. ويتضح كذلك هذا الإصرار الكبير على تحقيق فتح أو تقدم خاصة في ريف دمشق ومدينة داريا بالذات وفي مدينة بصر الحرير في درعا لأنه سيمنح قوات النظام نصرا معنويا لا يستهان به وقد يكون لا قدر الله توطئة لاقتحام بعض الجيوب الضعيفة والبعيدة عن مراكز الجيش الحر مثل بعض البلدات الصغيرة في أرياف حمص ودير الزور وغيرها وربما استعادة الزخم في حلب وإدلب وحمص.
اللافت للنظر ما يتداول في الأخبار اليوم عن إنزال روسي كبير لمعدات وأسلحة جديدة في ميناء طرطوس وفي وضح النهار وإعلان إيران المستمر عن دعم النظام الأسدي بالمال والسلاح والرجال هكذا علنا وعلى رؤوس الأشهاد رغم القرارات المتعاقبة من (سيء الذكر) مجلس الأمن بوجوب الامتناع عن تسليح الطرفين؟ ما الذي يحدث؟! كيف تمتلك روسيا وإيران هذه الجراءة في تسليح النظام الأسدي المتوحش ضد شعب أعزل يحصل على أسلحته بشق الأنفس ومن قطعان الجيش الأسدي المولية؟ ولماذا العالم الآخر الذي يدعي الإنسانية والتعاطف بمداخلات شاعرية في المؤتمرات والملتقيات المتنقلة واجتماعات أصدقاء سوريا المملة ويردد ليل نهار مشاعر الصداقة للشعب السوري ولكنه يصمت ويراقب ولا يحرك ساكنا إلا بقليل من الجعجعة التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟!
جواب هذه الأسئلة لن يكون صعبا فهو يتمثل في حقيقة الاتفاق على اقتسام سوريا واقتسام المنطقة العربية المنكوبة على غرار سايكس بيكو جديدة ويبدو أن بوادر القسمة تبلورت منذ شهر رمضان الماضي على كراسي القمة المشئومة! اقتسام مناطق نفوذ للقوى الغربية وروسيا مع إيران هذه هي الكلمة السحرية التي جرى الاتفاق عليها والعرب في سابع نومه! كما هم منذ سقوط الأمن القومي العربي في الثاني من أغسطس عام 1990 وما جاء بعده من تدخل سافر ومباشر للقوى العظمى وأمريكا خاصة في إدارة شؤون العرب بعد أن ذهبت دولهم شذر مذر في أحلاف وتوافقات هشة مع ركون واضح للاستقطاب الدولي من هذه الدولة أو تلك وكأن بلاد العرب أوطاني تحولت إلى ما يشبه جمهوريات الموز الحقيرة في أمريكا الوسطى؟!
الذي ينظر إلى الأحداث والعناوين لما يجري في سوريا والعالم العربي الكبير ويربط غزو فرنسا لمالي بالموضوع السوري المأساوي وبالتوتر الذي يحدث في العراق وعلى حدود تركيا الجنوبية وفي منطقة القرن الأفريقي يستشعر أنها إرهاصات لما يمكن أن نسميه (إعادة ترتيب) خارطة المنطقة العربية من جديد لغرض تقسيم المقسم وتفكيك المفكك وإعادة توجيه رؤوس العرب الكبيرة إلى الصراط السياسي المستقيم تحت مظلة أمريكا وحلفاءها أو روسيا وملحقاتها أو حتى إيران وشيعتها؟! المؤلم في الأمر أن إيران قد حصلت على كعكعة العالم العربي المحلاة وهي المنطقة الخصبة الممتدة من حدود إيران الشرقية إلى البحر الأبيض المتوسط والمخضب بالدماء؟!
على كل التاريخ لا يكتب هكذا في غرف الاجتماعات المغلقة ولا يرسم رسما على الخريطة فالشعب السوري الصامد بقواته البسيطة وجيشه الحر والكتائب المقاتلة الأخرى رفع شعار “ما إلنا غيرك يا الله” وسيكون بعون الله (الحصن الأخير) لأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ولكن شتـتها ومرغ قدراتها ثلة من قيادات الشر والمنكر؟!

9 يناير 2013

حقيقة الصراعات والتحالفات

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 4:14 م

قالوا نظام عالمي جديد وفعلا ولد نظام عالمي جديد وغريب ومشوه إنسانيا وإلا كيف أستطاع تجاهل 60 ألف مواطن سوري بريء ذهبوا أدراج الأطماع السياسية والمصالح الدولية المتلاطمة! قتلوا في البداية عن طريق المهل المتوالية وقتلوا في النهاية عن طريق صمت مطبق لا يمكن وصفه على المستوى الإنساني طوال تاريخ البشرية المضرج بالدماء! الملاحظة الأكبر في هذا النظام العالمي الجديد أن المراقب يرى النار تضطرم ولكنه لا يرى صراعا يستطيع أن يقول عنه صراع حقيقي..
من يراقب تطور الأحداث في ما يسمى صراع إيران والغرب، يلاحظ ضغوطا اقتصادية وحربا الكترونية وتهديدات ومناورات ووو الخ في جهة ما يسمى الحرب على القنبلة الإيرانية المزعومة. ولكنه يرى من جهة أخرى نوعا من التنسيق ما بين إيران وأعداءها الألداء ويلحظ توافقا غريبا وتحالفات من تحت الطاولات وغزل لا يفصل بينه وبين الفجور السياسي إلا الخليج العربي أو هو الخليج الفارسي حسب رسامي خرائط العالم في الدول التي تسمى أعداء إيران (الحلوين)!؟
قبل أن نناقش حالة إيران في مسألة حقيقة الصراعات والتحالفات لننظر بصورة سريعة إلى موضوع سوريا! أربعون عاما أو يزيد من التيه في (مهزلة) المقاومة والممانعة وتبين أخيرا أن النظام السوري هو الحليف الأوثق للغرب وربيبته إسرائيل في سبيل تنفيذ المشروع الصهيوني البروستانتي المشترك قبل معركة هرمجدون. اليوم الغرب وزعيمته أمريكا وبأوامر من الصهيونية العالمية! وبعض أصدقاء سوريا المنضوين غصبا أو خبزا تحت مظلة الناتو.. كل هؤلاء يحرصون على حماية النظام السوري زعيم الممانعة ومقاومة الغرب والمشروع الاستعماري الامبريالي الصهيوني، ياللعجب؟!
وهناك في مسار محاولة إفشال مشروع القنبلة النووية الإيرانية قصة مشابهة حيث تتعالى الأصوات وتزداد الضغوط وكل فترة تجرى المناورات ويتصاعد التوتر ولكن كما يقال دائما يتمخض جبل الصراع عن صمت وتحالف وتنسيق مشترك؟! ويتم تصوير إيران وكأنها بضربة واحدة تستطيع إسكات الضغط الغربي الذي يلوذ بنعومة زائدة إلى الحرب الالكترونية والحرب الإعلامية والتصريحات الجوفاء؟! على ارض الواقع منحت إيران حق التدخل والسيطرة على العراق بالكامل في غفلة أو برود من الغرب ومنحت حق دعم النظام السوري بمساعدة روسيا والصين دعما كاملا ومطلقا بالمال والسلاح والرجال والخبراء وربما مشاركة مباشرة في المعركة ضد شعب أعزل! كيف يحدث هذا؟!
في مسألة المقاطعة الاقتصادية من اجل منع القنبلة الإيرانية لا تنقضي العجائب كذلك ويشعر المراقب أن خلف الأكمة قلوب متصافية وأكف متصافحة وحسابات متخمة بالأموال المغسولة؟! هل يعقل أن حصارا عالميا شديدا يستمر طوال هذه السنوات ولا يكون له أثرا مدمرا للاقتصاد الإيراني أو أثرا في تغيير القرار أو (المهايط) الإيراني! ويقال والعهدة على الراوي أن الزعفران الإيراني مازال يجوب العالم بكل طمأنينة ولكن بأسعار هي أضعاف أضعاف ما يستحقه فعلا ويشتريه المؤمنون بخطر القنبلة والكفار، ولا يهون الكافيار؟!
قصة الحظر العسكري لمقاومة قنبلة إيران هي أيضا مدعاة للعجب الذي لا ينقضي! المراقب يرى انه كلما ازداد ضغط الحظر العسكري كلما أعلنت إيران عن اختراع أو إبداع عسكري تكنولوجي أو مناورات واستعراضات فيكون السؤال الملح لما يا ترى لا يؤتي هذا الحظر العسكري أكله أم هو فعلا يؤتي أكله لمصلحة شركات التسليح الغربية ولكن من خلف الستار، ربما؟! بل إن التحدي التكنولوجي العسكري من إيران للغرب قد بلغ أوجه خاصة في قصص إسقاط أو حجز طائرات أمريكية بدون طيار ولم يعد مستبعدا إن تنتج أو تعلن إيران عن انجازات عسكرية تقنية هي حتما مستغربة بمعرفة حدود القدرة العسكرية الإيرانية؟! هنا يجدر بالمراقب التنويه لسلسلة لا تنقطع من الشركات الصينية والروسية والكورية الشمالية ومن وراءها الشركات الغربية وهي تجمع كنوزها من المنجم الإيراني الذي لا يمكن تقديره بالحاسبات الآلية وليتعلق المغفلون بوهم الحظر العسكري بالبالونات المستوردة من إيران ربما؟!
السؤال المحير هو لماذا لا يكون للمقاطعة الاقتصادية والحظر العسكري أثرا يذكر؟ ولماذا تتحول المعركة المصيرية في سبيل منع القنبلة الإيرانية إلى مشادات الكترونية وفرقعات إعلامية وتصريحات عنترية وغمزات تجسسية لا تسمن ولا تغني من جوع؟ المراقب لا يستطيع أن يجاوب إلا بالرجوع إلى حقيقة المكاسب السياسية التي تحققها إيران في عموم المنطقة كلما ازداد دخان التوتر والتصعيد ما بينها وبين الغرب العنيد! فتظهر حقيقة أنه دخان بلا نار؟!

9 ديسمبر 2012

لا صوت يعلو فوق صوت الطراطيع!

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 6:27 م

لم يدر بخلد سون تسو الكاتب الشهير في إستراتيجية الحرب أنه ستكون يوما حرب بين طرفين طرف معه في الصف ذاته أعتا قوى العالم وخمسة فيتو واليمين العربي المتصهين وطرف معه أطفاله الصغار وكتائب صغيرة والضمير العربي الحي! وربما لم يدر بخلد نتنياهو وهو يزرع بذور عدوانه البغيض على غزة المحاصرة منذ بضع سنين أن اليمين العربي المتصهين سوف يقف معه كوقفة أخ مع أخيه في السراء والضراء سواء كان حسني في القصر أم في سجن طرة؟! ولم يكن يحلم أنه سيجد أقلاما عربية حدادا تستمر بالخوض في دماء الفلسطينيين والشماتة من عذابات أطفال غزة وتواصل السخرية من أية قوة أو سلاح وتلمز في المقاومة والكفاح حتى بعد الربيع العربي الفواح؟!
تبين لاحقا لنتنياهو وضباطه وأصدقائه أن هناك أشياء كثيرة لم يحسبوا لها حسابا منها كيف تستطيع صواريخ بسيطة أن تصنع معجزة التوازن مع ترسانة إسرائيل الرهيبة لتثبت أن الإستراتيجية ليست بالضرورة عضلات ولكنها توازنات بعضها له علاقة بالمادة وبعضها في صميم المعنويات. لنُذكر نتنياهو أن طريقة حماس في العمل منذ تأسيسها لم تكن تقصد التفوق الكلي على العدو الصهيوني ولن تستطيع في المنظور القصير ولكنها سعت دوما في ابتغاء القوم وتحقيق توازن دم! حتى لو كان محدودا وذلك تطبيقا للآية العظيمة “ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما”..
عبر الانتفاضتين وبعدهما ومن خلال ملاحظة تسلسل أسلحة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى نجد أن الحجارة حققت مكاسبا معنوية لا يمكن التهوين منها وكذلك السكاكين وحقق الحزام الناسف توازن رعب محدود في الأماكن العامة جعل الإسرائيلي يقلق على حياته في المطعم والباص كما يقلق الفلسطيني على أطفاله في غرف نومهم أو هي غرفة واحدة؟ أما الصواريخ العابرة للحدود ولجدار صهيون العظيم في معركة حجارة سجيل الدائرة اليوم فقد حققت “توازن رعب” كبير يجعل الإسرائيليين يشعرون بالحرب إذ قامت ويسمعون صفارات الإنذار إذا اشتعلت وينبطحون في الشوارع إذا احتدمت وتضمهم الملاجئ.. ولا ملجأ من أمر الله إذا نطق الحجر؟!
إذا كانت حماس مع الفصائل الفلسطينية في معركة الفرقان تصدت كما يجب للرصاص المصبوب عام 2009 م وأثبتت أن القوة الإسرائيلية لا تستطيع “حسم” المعركة كما تعودت أن تفعل مع عرب النكبة وعرب النكسة، فإنها في عدوان عمود السحاب مرغت الأنف الصهيوني وحطمت أول قاعدة ذهبية في العقيدة العسكرية الصهيونية وهي “أمن إسرائيل” ومزقت أهم مطلب في الإستراتيجية الإسرائيلية وهو أن لا يشعر الشعب اليهودي بويلات الحرب وأن لا تصل شرارات الحرب مع أي طرف عربي إلى شوارع تل أبيب وساحات يافا وعسقلان وميادين (زهرة المدائن).. ولكنها وصلت؟!
هناك حتما قدر من الاحترام المنطقي للمعادلات المادية للمعسكرات المختلفة في الحروب ولا أحد يستهين أبدا بالعتاد والعدة ولكن لا يجب أن يغيب عن الصورة الكبيرة الدور المؤثر للجانب المعنوي والنفسي في المعارك والحروب. على سبيل المثال الفخر الإسرائيلي بالمنظومة الدفاعية المسماة “القبة الحديدية” تقلص فعلا ك “وهم متبدد”! مع أول صاروخ سقط في عمق تل أبيب وأصبحت نكتة يجري تداولها اسمها “القبة البلاستيكية”؟
ولن ننسى الفشل الاستخباراتي الذي صاحب العملية حيث تبين أن الاستخبارات الإسرائيلية ومعها الاستخبارات الغربية كانت تغط في سبات عميق في حين يهرب ويطور ويصنع الفلسطينيون أسلحتهم بأنفسهم ويبنون قوتهم بأظفارهم ثم عندما صعد عمود السحاب قصفوه بحجارة من سجيل وكشفوا عن جزء من أسلحتهم وفي الجعبة كثير؟! هذه هي أهم مكاسب طراطيع حماس؟! كما يدعي البمبن العربي المتصهين؟!
في علم الإستراتيجية العسكرية ليس شرطا أن يدمر الطرف الضعيف الطرف القوي ولن يستطيع.. ولكن يكفيه أن تسير المعركة حسب ما يريد وأن يفرض له مكانا في معادلة القوة وربما لاحقا كرسيا وثيرا على طاولة السياسة الدولية. وفي علم السياسة والتفاوض لا يحترم القوم إلا الطرف الذي يملك أوراقا وعناصر قوة مهما كانت بسيطة لذلك لم يكن من المنطقي بتاتا أن يمارس الإعلام العربي المتصهين لمزه وهمزه بصواريخ صغيرة حققت مكاسب كبيرة إن كان حاضرا في أرض المعركة أو مستقبلا في خضم السياسة الدولية المعقدة! وقد تتحقق أمنية المناضل أحمد الجعبري وإستراتيجيته التي أفنى عمره من اجلها ومقتضاها “لا صوت يعلو فوق صوت الصواريخ”؟!

الاصطفاف السياسي

يندرج تحت تصنيف : مقالات جديدة — admin @ 6:25 م

تـتشكل في أغلب الوقائع السياسية سحائب الاصطفاف السياسي، وهو في غالبه اصطفاف أيديولوجي أعمى، فتمطر الأحداث مآسي وخذلانا وأقوالا غير قابلة للفهم وأفعالا غير قابلة للتفسير وتهاجر الإنسانية إلى غير رجعة والشواهد مؤرقة! أزمة سوريا ومعركة حجارة السجيل ودوامة ميدان التحرير أمثلة حية تشرح القضية.
في أزمة سوريا أطراف الصراع واضحة منذ سقط قتيل درعا الطفل حمزة الخطيب حتى سقوط أخر طفل في داريا في المعركة الدموية المستمرة التي قد يطلق عليها المؤرخون مسمى حرب “الأطفال الشهداء”! نظام متوحش ومستبد ضد شعب اعزل ظل يردد لمدة سنة أو يزيد “سلمية” “سلمية” ولكنه استدرك وحمل السلاح دفاعا عن نفسه وعرضه وقد مل المهل والكلام السياسي المقنن والجولات التفاوضية الاستعراضية والوفود الأممية والدولية المتفرجة وصمت العرب؟! ومع ذلك ظهر الاصطفاف وبان في المعركة رغم المأساة لتتحول من معركة بين الوحشية والإنسانية إلى معركة مصالح وتوازنات وشد وجذب دولي يحرق الأعصاب! وبفعل الاستقطاب الإيديولوجي أصبح لإيران وروسيا وحزب الله قول وفصل وهم أطراف في القتل، يا للعجب!
المثال الثاني، رغم كل الوضوح في ملحمة غزة المحاصرة إلا إن المخذلين والمشككين ظهروا علينا من كل حدب وصوب كنبات الصبار في صحراء قاحلة! ولأن الاصطفاف غرس خنجره القذر في العقول ظهر وبان (الخطاب العربي المتصهين) الذي لم يتمكن من رؤية معاناة الأطفال والنساء والشيوخ في غزة الآبية ولكنه رأي (كما يدعي) الصواريخ الإيرانية التي يصل طولها إلى عشرة أمتار تدخل من الأنفاق الترابية الصغيرة بالآلاف ومعها جيش من الخبراء والمهندسين والحمالين، أي عنق زجاجة هذا! هزلت يا عرب صهيون.
هذا مجرد اصطفاف واصطفاف مضاد! طرف مع الحق الفلسطيني الأزلي ويرى أن الدفاع عن النفس حق كفلته كل الدساتير ولحماس والفصائل الفلسطينية الحق في تعزيز قواتها وتدريب كوادرها وتسليح كتائبها من أي جهة كانت وبأي أسلوب كان فليس في الحروب اختيارات محددة. وطرف أصطف مع قوى صهيونية استعمارية طامحة لاستكمال مخطط نتنياهو الجهنمي القاضي برمي نصف غزة في البحر ودفن النصف الأخر في الأرض المقدسة حتى لا يسمع الضمير العالمي النائم مرة أخرى أنين الجرحى وصيحات الثكالي التي تتردد منذ 64 عاما! ولكن هيهات غصوا بمخططهم؟!
ثالثا، في ميدان التحرير أطراف الصراع كذلك واضحة للعيان منذ اليوم الأول من معركة الجسر مرورا بمعركة الجمل وحتى معركة الدستورية! ولكن دخلت الايدولوجيا (من الجيب) فجعلت بعض الثوار مع بعض الفلول مع بعض المتكسبين دولارات قذرة في كفة (مايلة)! ضد معظم الشعب المصري الذي بحت حناجره وهو يردد “الشعب يريد إسقاط النظام”! اليوم هناك من يريد إعادة النظام القديم لأسباب أيديولوجية لا غير أهمها الخوف من أن تجد الشريعة لها طريقا إلى النظام المصري الجديد وكذلك لأن قوى دولية متربصة بدأت تضح دما حراما في شرايين الفلول فظهر لهم أنياب وألسن ولم يكن لهم من قبل إلا “حاضر يا أفندم”؟!
الاصطفاف السياسي أصبح اليوم حقيقة في عالم السياسة ولم يعد مستغربا أن نتذكر مستر بوش الصغير ونستشهد بمقولته الشهيرة “من ليس معي فهو ضدي”! في كل حالة سياسية نلاحظ فيها الاصطفاف الإيديولوجي الذي يطغى على المثاليات والإنسانية وأنات الأطفال المدفونين تحت جنازير الأطماع السياسة وصراع المصالح وتجاذب الفلسفات!
ولن ينقضي العجب من قوة الاصطفاف السياسي في الأحداث الجارية إلا ويلحق به العجب من قوة الخذلان العربي في السيطرة على الأحداث الدامية ولعل ذلك بفعل قوة الاصطفاف الإيديولوجي؟! عام 1990 م توفي “الحل العربي” على طاولة الاجتماع الشهير في مقر جامعة الدول العربية، وهو الاجتماع المعروف ب “اجتماع الصحون”! من يومها لم ينجح اجتماع عربي واحد في حل قضية عربية واحدة أو إطفاء نار اشتعلت في أي جزء من العالم العربي الملتهب إلا والاصطفاف الإيديولوجي السياسي يلعب لعبته الجهنمية في فرز المواقف وتحديد المسارات وحتى اختيار العبارات!
لا يمكن القول أن الحل العربي أصبح ضعيفا لأنه غير موجود ولا يمكن القول أن جامعة الدول العربية أصبحت هشة لأنها أصلا انتقلت إلى الدار الآخرة من قبل طلة الدابي البهية! سنوات عجاف طويلة والاصطفاف الإيديولوجي والاستقطاب السياسي يلعب لعبته القذرة في الأوساط السياسية العربية حتى أصبح هذا الخذلان سمة رئيسة للسياسة العربية ولن ينفع كما أتوقع “النذير العريان” الذي يصرخ منذ سنوات بصوت أجش من بغداد إلى تطوان، والله المستعان؟!

تدوينات أقدم »

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب